moon
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

moon

مقالات كل اللغات
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

 

 الشاعر العملاق مهيار الديلمي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin

المساهمات : 1611
تاريخ التسجيل : 03/02/2012

الشاعر العملاق مهيار الديلمي Empty
مُساهمةموضوع: الشاعر العملاق مهيار الديلمي   الشاعر العملاق مهيار الديلمي Icon_minitimeالخميس يناير 28, 2021 2:17 am


الشاعر العملاق مهيار الديلمي

مقدمة
هو أبو الحسن مِهيَارُ بن مروزيه الديّلمِيُّ (توفي 428 هـ / 1037 م) كاتب وشاعر فارسي الأصل، من أهل بغداد. كان منزله في بغداد بدرب رباح من الكرخ. كان مجوسياً فأسلم، ويقال إن إسلامه سنة 384 هـ كان على يد الشريف الرضي أبي الحسن محمد الموسوي وهو شيخه، وعليه تخرج في نظم الشعر، وقد وازن كثيرا من قصائده
وانى ارى رغم انه غير مصنف لكنه فاق شعراء العرب حتى عصرنا و اجزم بأن الكل قد قلدوه طوعا أو كرها
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
أبِلاغور تشتاقُ تلك النجودا
رَميتَ بقلبكَ مَرمىً بعيدا
وفَيتَ فكيف رأيتَ الوفاءَ
يُذِلّ العزيزَ ويُضوِي الجليدا
أفي كلّ دارٍ تمرُّ العهودُ
عليك ولم تنس منها العهودا
فؤادٌ أسيرٌ ولا يفتدي
وجفنٌ قتيلُ البكا ليس يُودَى
سهرنا ببابلَ للنائمي
ن عمّا نقاسي بنجدٍ رقودا
من العربيّات شمسٌ تعودُ
بأحرارِ فارسَ مثلي عبيدا
إذا قومُها افتخروا بالوفا
ءِ والجود ظَلَّتْ ترى البخلَ جودا
ولو أنهم يحفظون الجِوا
رَ رَدُّو عليَّ فؤاداً طريدا
نعم جَمَعَ اللّه يا من هَوِيتُ
وصَدَّ عليك الهوى والصدودا
رنَتْ عينُه ورأت مَقتَلي
فوَّقها ورماني سديدا
قلوبُ الغواني حديدٌ يقالُ
وقلبك نارٌ تذيبُ الحديدا
سأَجري مع الناس في شوطهم
فَعالاً بغيضاً وقولاً وديدا
أُغَرّ بِبشْرِ أخي في اللقا
ءِ لو تبعَ الغيثُ تلك الرعودا
ويُعجبني الماء في وجهه
وفي قلبه الغِلُّ يُذكِي وَقودا
مُريبون أوسعُهم حجّةً
وعذراً معي مَن يكون الحسودا
وَحَأدِ فلستَ ترى المستري
حَ في الناس من لا تراه الوحيدا
وحازت سجايا ابن عبد الرحيم
ثناءً كسؤدُده لن يبيدا
ومدحاً إذا مات مجدُ الرجا
ل أعطى الذي سار فيه الخلودا
تمهَّدَ من فارسٍ ذِروةً
تُحَطُّ المجرّة عنها صعودا
مكانةَ لا تسنفزُّ العيو
بُ فخراً ولا يغمِزُ اللؤمُ عودا
تشابَهَ عِرْقٌ وأغصانُهُ
كما بدىءَ المجدُ فيهم أُعيدا
فعُدَّ الكواكبَ منهم بنينَ
وعُدَّ الأهاضيبَ منهم جدودا
سَعَدتُ بحبّك لو أنني
لحظِّي منك رُزِقتُ السعودا
إلامَ توانٍ يُميتُ الوفاءَ
وعندي ضمانٌ يَحُلُّ العقودا
ونقصُ اهتمامٍ أُرَى مُكْرَهاً
لجودك من أجله مستزيدا
أَما آن للعادة المرتضا
ةِ من رحبِ صدرِك لي أن تعودا
ولو لم يكن ماءُ وجهي يذوبُ
بها ثمناً لم يَرُعنِي جمودا
أمانٍ صدرنَ بِطاناً وعدنَ
خمائصَ ممّا رَعَيْن الوعودا
إلى اللّه محتَسباً عنده
بعثتُ هوىً مات فيكم شهيدا
على ذاك ما قصُرتْ دولة
فطاولْ زمانَك بيضاً وسُودا
ولا تبرحنَّ بشعري عليك
عرائسُ يُجْلَيْنَ هِيفاً وغِيدا
تَخالُ اليمانيَّ حاك البرودَ
إذا أنا قصَّدت منها القصيدا
ولي كلَّ عيدٍ بها وقفةٌ
أناشدُ عَطفَك فيها نشيدا
تهانٍ يَغصُّ التقاضي بها
فهل أنا لا أتقاضاك عيدا
مهيار الديلمي
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
وما زوجان من ذكرٍ وأنثى
ترى الألحاظَ نحوهما تميلُ
إذا اقترعا على إحراز حُسن
أغار على سمينهما النحيلُ
وحاملة لها ابناً وهو بعلٌ
يعالُ بها لأطفال تعولُ
له من زادها ما أطعمته
وغيرهما لزادهما الأكولُ
يداوس بين جنبيها علاجاً
دقيقاً تحته معنىً جليلُ
إذا ما ابنٌ عصَى بنتاج أمٍّ
فإن نتاجَ أمِّهما جميلُ
مهيار الديلمي
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
ما بعدَ يومِك سلوةٌ لمعلَّلِ
منّي ولا ظفرتْ بسمعِ معذَّلِ
سوّى المصابُ بك القلوبَ على الجوى
فيدُ الجليدِ على حشا المتململِ
وتشابه الباكون فيك فلم يبن
دمعُ المُحِقِّ لنا من المتعمِّلِ
كنَّا نُعيَّر بالحُلوم إذا هفتْ
جَزعاً ونهزأ بالعيون الهُمَّلِ
فاليومَ صار العذرُ للفاني أسىً
واللومُ للمتماسك المتجمِّلِ
رحل الحِمام بها غنيمةَ فائزٍ
ما ثار قطّ بمثلها عن منزلِ
كانت يدَ الدين الحنيف وسيفَه
فلأبكينَّ على الأشلِّ الأعزلِ
مالي رقدتُ وطالبي مستيقظٌ
وغفلتُ والأقدارُ لمّا تغفُلِ
ولويت وجهي عن مَصارع أُسرتي
حذرَ المنيّةِ والشفارُ تُحَدُّ لي
قد نمَّت الدنيا إلىّ بسرها
ودُللتُ بالماضي على المستقبَلِ
ورأيتُ كيف يطير في لَهواتها
لحمي وإن أنا بعدُ لمَّا أُوكَلِ
وعلمتُ معْ طيبِ المحلِّ وخصبهِ
بتحوّل الجيران كيف تحوّلي
لم أركبِ الأمل الغَرورَ مطيّةً
بَلْهاءَ لم تبلُغ مدىً بمؤمِّلِ
ألوى ليمهلني إليّ زمامُها
ووراءها أُلهوبُ سَوقٍ معجِلِ
حُلْمٌ تزخرفه الحنادس في الكرى
ويقينُه عند الصباح المنجلي
أُحصِي السنينَ يَسُرُّ نفسي طولُها
وقصيرُ ما يُغنيك مثلُ الأطوَلِ
وإذا مضى يومٌ طرِبتُ إلى غدٍ
وببَضعةٍ مني مضى أو مَفصِلِ
اُخشنْ إذا لاقيتَ يومَك أو فَلِنْ
واشدُدْ فإنك ميّتٌ أو فاحلُلِ
سيّان عند يدٍ لقبض نفوسنا
ممدودةٍ فمُ ناهشٍ ومقبِّلِ
سوّى الردى بين الخصَاصةِ والغنى
فإذا الحريص هو الذي لم يَعقِلِ
والثائر العادي على أعدائه
ينقاد قَود العاجز المتزمِّلِ
لو فُلُّ غَربُ الموت عن متدرِّعٍ
بعفافه أو ناسكٍ متعزِّلِ
أو واحدِ الحسناتِ غيرَ مشبَّهٍ
بأخٍ وفردِ الفضل غيرَ ممثَّلِ
أو قائلٍ في الدين فَعّالٍ إذا
قال المفقّه فيه ما لم يفعل
وَقَتِ ابنَ نعمانَ النزاهةُ أو نجا
سَلماً فكان من الخطوب بمعزِلِ
ولجاءه حبُّ السلامة مؤذناً
بسلامه من كل داءٍ معضلِ
أو دافعتْ صدرَ الردى عُصَبُ الهدى
عن بحرها أو بدرِها المتهلِّلِ
لَحَمَتْهُ أيدٍ لا تني في نصره
صدقَ الجهاد وأنفسٌ لا تأتلي
وغدت تطارد عن قناة لسانه
أبناءُ فِهرٍ بالقُنِيِّ الذُّبَّلِ
وتبادرتْ سبقاً إلى عليائها
في نصر مولاها الكرامُ بنو علي
من كلِّ مفتول القناة بساعدٍ
شَطْبٍ كصدر السمهريّة أفتلِ
غيرانَ يسبِقُ عزمَه أخبارَه
حتى يغامرَ في الرَّعيل الأوَّلِ
وافِي الحجا ويُخال أنّ برأسه
في الحرب عارضَ جِنَّةٍ أو أخبَلِ
ما قنَّعتْ أفُقاً عجاجةُ غارةٍ
إلا تخرَّق عنه ثوبُ القسطلِ
تعدو به خَيفانةٌ لو أُشعرتْ
أنّ الصهيلَ يُجمُّها لم تصهَلِ
صبّارةٌ إن مسّها جَهدُ الطَّوَى
قنعتْ مكانَ عليقها بالمِسحلِ
فسَرَوا فناداهم سراةُ رجالهم
لمجسَّدٍ من هامهم ومرجَّلِ
بُعَداءُ عن وهْن التواكل في فتىً
لهُمُ على أعدائهم متوكِّلِ
سمْحٍ ببذل النفس فيهم قائمٍ
لله في نصر الهدى متبتِّلِ
نزَّاع أرشية التنازع فيهمُ
حتى يسوقَ إليهم النصَّ الجلي
ويبين عندهم الإمامة نازعاً
فيها الحجاجَ من الكتاب المُنزَلِ
بطريقةٍ وضَحت كأنْ لم تشتبه
وأمانةٍ عُرفتْ كأنْ لم تُجهَلِ
يصبو لها قلبُ العدوِّ وسمعُه
حتى يُنيبَ فكيف حالُك بالولي
يا مرسَلاً إن كنت مُبلغَ ميِّتٍ
تحت الصفائح قولَ حيٍّ مرسِلِ
فِلجِ الثرى الراوي فقلْ لمحمّدٍ
عن ذي فؤادٍ بالفجيعة مشعَلِ
مَن للخصوم اللُّدِّ بعدك غُصَّةٌ
في الصدر لا تهوِي ولا هي تعتلي
مَن للجدال إذا الشفاهُ تقلَّصتْ
وإذا اللسان بريقِه لم يُبلَلِ
مَن بعدَ فقدِك ربُّ كلِّ غريبةٍ
بِكرٍ بك افتُرِعتْ وقولةِ فيصلِ
ولغامضٍ خافٍ رفعتَ قِوامه
وفتحتَ منه في الجواب المقفَلِ
مَن للطروس يصوغ في صفحاتها
حَلْياً يقعقع كلّما خرِسَ الحُلي
يبقين للذكر المخلّد رحمةً
لك من فم الراوي وعينِ المجتَلي
أين الفؤادُ الندب غيرَ مضعَّفٍ
أين اللسان الصعب غيرَ مفلَّلِ
تفري به وتحزُّ كلَّ ضريبةٍ
ما كلُّ حزّة مفصِلٍ للمُنصُلِ
كم قد ضممتَ لدين آل محمدٍ
من شاردٍ وهدَيتَ قلبَ مضلَّلِ
وعقلتَ من ودٍّ عليهم ناشطٍ
لو لم تَرُضْه ملاطفاً لم يُعقَلِ
لا تطَّبيك ملالةٌ عن قولةٍ
تَروِي عن المفضول حقَّ الأفضلِ
فليجزينَّك عنهمُ ما لم يزل
يبلو القلوب ليجتبي وليبتلي
ولتنظرنَّ إلى عليٍّ رافعا
ضَبْعيك يومَ البعث ينظرُ من علِ
يا ثاوياً وسَّدتُ منه في الثرى
عَلَماً يطول به البقاءُ وإن بَلي
جَدَثاً لدى الزوارء بين قصورها
أجللته عن بطن قاعٍ ممحلِ
ما كنتُ قبل أراك تُقبَرُ خائفاً
من أن تُوارَى هضبةٌ بالجندلِ
مَن ثلَّ عرشَك واستقادك خاطماً
فانقدتَ يا قطَّاعَ تلك الأحبُلِ
مَن فَلَّ غربَ حسامِ فيك فردَّه
زُبَراً تَساقطُ من يمين الصَّيقلِ
قد كنتَ من قُمُصِ الدجى في جُنَّةٍ
لا تُنتَحَى ومن الحجا في معقِلِ
متمنعاً بالفضل لا ترنو إلى
مغناك مقلةُ راصدٍ متأملِ
فمِنَ اَيِّ خرْمٍ أو ثنيّة غِرَّةٍ
طلعتْ عليك يدُ الردى المتوغِّلِ
ما خلتُ قبلك أنّ خدعةَ قانصٍ
تلج العرين وراءَ ليثٍ مشبِلِ
أو أنّ كفَّ الدهر يقوَى بطشُها
حتى تُظفِّرَ في ذُؤابة يذبُلِ
كانوا يَرونَ الفضلَ للمتقدّم ال
سبّاقِ والنقصانَ في المتقبِّلِ
قول الهوى وشريعة منسوخة
وقضيّة من عادةٍ لم تعدلِ
حتى نجمتَ فأجمعوا وتبيّنوا
أن الأخير مقصِّرٌ بالأولِ
بكَر النعيُّ فسَكَّ فيك مسامعي
وأعاد صبحي جنحَ ليلٍ أليلِ
ونزت بنيَّاتُ الفؤاد لصوته
نزوَ الفصائِل في زفير المرجَلِ
ما كنتُ أحسبُ والزمانُ مقاتلي
يرمي ويخطىء أنَّ يومَك مقتَلي
يومٌ أطلَّ بغُلّةٍ لا يَشتفِي
منها الهدى وبغمّةٍ لا تنجلي
فكأنّه يومُ الوصيّ مدافعاً
عن حتفه بعد النبيِّ المرسَلِ
ما إن رأت عيناي أكثرَ باكيا
منه وأوجعَ رنّةً من مُعولِ
حُشِدوا على جنباتِ نعشِك وُقَّعاً
حشدَ العطاش على شفيرِ المنهلِ
وتنازفوا الدمعَ الغريبَ كأنما ال
إسلامُ قبلك أمَّةٌ لم تثكَلِ
يمشون خلفك والثرى بك روضةٌ
كحَلَ العيونَ بها ترابُ الأرجلِ
إن كان حظِّي من وصالك قبلَها
حظَّ المغبِّ ونُهزةَ المتقلِّلِ
فلأُعطينَّك من ودادي ميِّتاً
جهدَ المنيب ورجعةَ المتنصلِ
أو أنفدت عيني عليك دموعَها
فليبكينَّك بالقوافي مِقوَلي
ومتى تلفَّت للنصيحةِ موجع
يبغي السلوَّ ومالَ ميلَ العُذَّلِ
فسلوّك الماءُ الذي لا أستقي
عطشانَ والنارُ التي لا أصطلي
رقَّاصة القطراتِ تَختمِ في الحصا
وَسْماً وتفحَص في الثرى المتهيِّلِ
نسجت لها كفُّ الجَنوبِ مُلاءةً
رتقاءَ لا تُفصَى بكفِّ الشمألِ
صبّابة الجنباتِ تَسمَع حولها
للرعد شِقشقةَ القُروم البُزَّلِ
تُرضي ثراك بواكفٍ متدفِّقٍ
يُروِي صداك وقاطرٍ متسلسِلِ
حتى يرى زوَّارُ قبرِك أنّهم
حطُّوا رحالَهُمُ بوادٍ مبقلِ
ومتى ونتْ أو قصَّرتْ أهدابُها
أمددتها منّي بدمع مسبلِ
مهيار الديلمي
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
إذا عارضٌ نحوَ أرضٍ عدَلْ
وطاب الهواءُ له واعتدلْ
ومرَّ فجانبَ صوبَ الجَنو
بِ منحدراً بالشِّمال اشتملْ
إذا شام دارَ كرامٍ جرتْ
عَزَاليهِ أو دارَ لؤمٍ عَزَل
بفارسَ أَمَّ ودار الحسي
ن أحبب بشيرازَ منها نزلْ
ومَن جاورَ الغيثَ أنَّى أقا
م يتبعُه الغيثُ أنَّى رحلْ
بلى إن أعاد حياه حياً
وكان عتيقَ سحابٍ رحلْ
فساهمْهُ من عَبرتي ما أطاقَ
وحمِّلْه من زفرتي ما حملْ
وقل إن سئلت بشيراز مَنْ
قتيلُ اشتياقٍ إلينا نُقِلْ
وواليكُمُ لم يُحلْه البعادُ
وعاشقُكم لم يَرُعْه العذَلْ
يؤمِّل كبتَ أعاديكُمُ
وقد حقّق الله ذاك الأملْ
وخانك من كذَّبته الظنونُ
وكذَّب فيك الرُّقَى والحِيلْ
رِضىً بالوشاية دون اللقاء
وما تلك من عزَمات البطلْ
إذا سرتَ منتصرا بالنهو
ضِ كاتبَ معتذراً بالفشلْ
فكان لك السؤلُ لمّا نهضتَ
وكان له السوءُ لمّا نكلْ
هنَتْكَ وشائحُ علَّقتَها
يدَ الملك عُروتُها ما تُحَلّْ
وغنَّاءُ من رايةٍ أسكنت
ك ظلّاً لها ليس بالمنتقِلْ
وبعدُ فسلْ بفؤادي وعن
تلاعبِ شوقي به لا تسلْ
وظُنَّ بعينيَّ لا ما يُقِرُّ
إذا فاض دمعُهما فانهملْ
أمرُّ بدارك مستسقياً
فأرجعُ وهي عِدادُ العَلَلْ
أردِّدُ هل زمني راجعٌ
بربعكِ قالت نعم بعد هَلْ
تمهَّلْ فغير بعيدٍ تراه
وكم عجِلَ الحظُّ بعد المهَلْ
ويأمرُ فيك بما لا يُرَد
دُ ليس كما خالف ابنُ الجَمَلْ
فقلت أقصُّ عليه الحديثَ
لعلِّيَ أُنصَفُ قالت أجلْ
لك الخيرُ شكوى ذليلِ السؤا
لِ لو كنتَ حاضرَه لم يُذَلّْ
كرُمتَ ابتداءً كما قد علم
تَ كالغيث لم يَنتظِرْ أن يُسَلْ
فعارضَ أمرَك بالإمتنا
ع علجٌ إذا حفَّ رضوَى ثَقُلْ
وقال ويكذبُ سيّانِ ما
أُحيل علىَّ وما لم يُحَلْ
وقد كنتُ كاتبتُه مرّةً
فأبرمَ ما بيننا وانفصلْ
فأحسب أنّ عبيدَ الصلي
ب تذكُرُ ما بيننا من ذَحَلْ
وما جنت الفرسُ أُولى الزمانِ
على الروم فاقتصَّني بالأُولْ
كأنّي أنا قلت في مريمٍ
وحاش لها من تقيّ الحبلْ
وشاركتُ في دمِ عيسى اليهودَ
كما عنده أنّ عيسى قُتِلْ
وهدّمت مذبح مَرْسَرْجِسٍ
وأطفأتُ قنديلَه المشتعِلْ
وحرَمت وحديَدون الأنا
م من لحمِ خنزيره ما استحلّْ
وكشَّفتُ عن ولَدِ الجاثليق
وما عرفوا جاثليقاً نَسَلْ
ولمْ لا يغالطُني في الحسا
ب من عنده أنّ ربّاً نَجَلْ
وأن ثلاثتَه واحدٌ
ويزعُم من ردَّ هذا جهِلْ
وعندي له الأسهمُ القاصداتُ
بِشَرِّ المقَاوِلِ سودَ المُقَلْ
قوافٍ تؤدُّ فلو عُدِّلتْ
على جنب والدِهِ ما حَملْ
فمرْنِيَ فيه ودعْه معي
فوارحمتَا من يدِي للسِّفَلْ
ومن أكلَ السُّحتَ كلبٌ إذا
سمحتَ بمالك عفواً بَخِلْ
متى كان أمرُك لولا الشقيُّ
يُردُّ وحاشاك ممّا فعلْ
مهيار الديلمي
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
أعلل فيكِ ببرد النسيمِ
فؤادا عليلاً بحرِّ الهمومِ
وأعتاضُ بالبدر لو ناب عن
كِ قامةَ غصنٍ وألحاظَ ريمِ
وهذا اشتباهكما في الوجوه
فأين اشتباهكما في الجسومِ
أقامَ وبنتِ وأحظى لدَيْ
يَ أن يُفتَدَى ظاعنٌ بالمقيمِ
سقاكِ الغمامُ وداراً تضُم
مُ أهلَكِ أعرفُها بالغَمِيمِ
أُحِبُّ ولم يك لي موطنا
لحبِّك نازِحَ تلك الرسومِ
وقال الوشاةُ ولاموا علي
كِ لو يظفَرون بسمع الملومِ
رعَى اللهُ قلبَك من حافظٍ
صحيح على كلّ عهدٍ سقيمِ
أفي كلِّ يومٍ حبيبٌ يخون
فيُحمَلَ حادثُه للقديمِ
إلى كم تطيلُ وقوفَ النجو
مِ بعدَ هواك ارتقابَ النجومِ
وتبغِي الرقادَ ابتغاءَ الخلِّي
ودون سَلامةَ ليلُ السليمِ
خذوا عذلَكم ودعوا للغرام
حَشاً يقتضيه اقتضاءَ الغريمِ
وقم يا نديمي وكم نخبةٍ
عصَيْتُ عليها اقتراح النديمِ
فغنّ بذكرهِمُ واسقني
بماء جفونيَ ماءَ الكرومِ
وغالطْ بشكرك شكرَ الزمان
بخفضِ الكريم ورفع اللئيمِ
ودافعْ بأيّامه ما استطعتَ
فيومٌ سفيهٌ بيومٍ حليمِ
ولكن إذا ما ذكرتَ الحسينَ
ذكرتَ الثراءَ لكفٍّ عديمِ
وجرَّدتَ سيفا تفُلُّ الخطوبَ
مضاربُه نافذاتِ العزيمِ
من البيضِ ما طبعَ الفُرسُ من
ه للهندِ زُبرةَ مَجدِ تميمِ
هم القوم تُعقَدُ تيجانُهم
عمائمَ فوق الوقارِ العميمِ
ويَشْهدُ أبناؤهم مثلَهُ
لآبائهم بصفاءِ الأُرومِ
رأى شُعبةً ليَ من بينهم
مشعَّبةَ المجدِ في بيتِ رُومِ
فقام بنُصرتها والكري
مُ صبّ الفؤادِ بنصر الكريمِ
أبا قاسمٍ زعمَ المجدُ لا
أَخيبُ وأنتَ بأمري زعيمي
نُجِمُّ رجالا لإمرارهم
وتحلو فنرعاك رعيَ الجميمِ
وممّا أبُثُّك إلّا سواك
بشرّ مخوفٍ وخيرٍ مرومِ
غدا الناسُ أعداءَ ما يُحرَمو
ن يَهزَأ جاهلُهم بالعليمِ
وصار الغِنَى قُربةً للعدُو
وِ والفقرُ مَبعدةً للحميمِ
فكلٌّ وحاشاك خِلُّ اليسار
يُرَى مَعَه وصديقُ النعيمِ
تعوّج ما اعوجَّ دهرٌ عليك
كما يستقيمُ مع المستقيمِ
ومَن شئتَ فالقَ بلا حاجةٍ
بوجهٍ طليقٍ ووُدٍّ سليمِ
فإن عَرَضتْ صرتَ أيَّ الذليلِ
لديه وقد كنتَ أيَّ الكريمِ
وكم صاحبٍ كنتُ بالقُرب منه
أجلَّ محلِّ النبيهِ العظيمِ
فلّما رأى حاجتي عنده
رآني الوصيَّ بعين اليتيمِ
وبُدِّلتُ من بِشره والسلامِ
بقولٍ مريضٍ ووجهٍ شتيمِ
ينزِّلني درَجا في اللقاء
بحسْبِ طروقي له أو لزومي
أعِنِّي متمِّمَ ما قد بدأتَ
فإن المفاتحَ رهنُ الختومِ
غدوتَ ونصري وُجوبا عليك
ذمامَ يدي من زماني الذميمِ
بما بيننا من ولاءٍ طريفٍ
وودٍّ وبيتٍ وأصلٍ قديمِ
ولو لم يكن غيرُ حَلِّي لديك
رِحالَ المنى وعِقالَ الهمومِ
وبالعصَبيّةِ بانَ الأبيُّ ال
حميُّ من العاجزِ المستنيمِ
فأُردِي كُلَيبٌ لحفظ الجوارِ
ورعيِ الذمارِ و صونِ الحريمِ
وللخوفِ في قومه أن يضا
مَ مات ابنُ حُجْرٍ قتيلَ الكلومِ
وخاطَرَ حاجبُ في قوسِهِ
فخلَّفها شَرَفاً في تميمِ
وما حطَّك الدهرُ في سؤددٍ
تسامَوْا له ووفاءٍ وخِيمِ
ولا زال ذا الخُلُقُ السهلُ منك
طريقاً إلى كلِّ حظٍّ جسيمِ
وودَّع دارَك شهرُ الصيام
وَداعَ مشوقٍ كثيرِ القُدومِ
يعودُك والعيد من بعدِهِ
متى فارقا فلسعدٍ مقيمِ
على عمل بالتقى ضيِّقٍ
خفيّ وملكٍ وسيع وسيمِ
وسعيٍ يوفِّرُ أجر المثابِ
عليك ويُحْبِطُ وِزْرَ الأثيمِ
مدَى الدهرِ ما خُضِّرتْ أَيكةٌ
وطُوِّفَ بين مِنىً والحَطِيمِ
مهيار الديلمي
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
بين النَّقا فَثَنيَّةِ الحِجْرِ
سمراءُ تُرقَبُ بالقنا السُّمرِ
رصفَتْ قلائدَها بما سفكتْ
من فيضِ دمعٍ أو دمٍ هَدْرِ
ماشئتِ من حَبِّ القلوب أو ال
أجفان في بيضٍ وفي حُمرِ
نزَلتْ مِنىً أُولَى ثلاثِ مِنىً
فقضت نجيزة ليلة النَّفْرِ
وجلَتْ لأربع عشرة قمراً
والشهرُ ما أوفَى على العَشْرِ
تَرمِي الجِمارَ وبين أضلعنا
غرضٌ لها ترميه بالجمرِ
من لي على عَطْلَى بغانيةٍ
شبَّت وشِبْتُ وعمرُها عُمري
لم تَنوِ في قَسَمٍ تَحِلَّتَهُ
إلا إذا حلفتْ على الهَجرِ
قالت وليمت في ضنا جسدي
طَرْفي علَى إسقامه عُذري
واستُسقِيَتْ لظَمايَ ريقَتها
فاستشهدتْ بالآي في الخمرِ
وتقول للعذّالِ مُغضبَةً
شيَّبتُه من حيثُ لا يدري
قبَّلتُ عصياناً عوارضَه
عمداً فأعدى شَعرَهُ ثَغري
وأَخٍ مع السّراء من عُدَدِي
وعليّ في الضَّراء والشرِّ
تطوِي حشاه على تبسُّمِهِ
أضلاعَ مُشرَجَةٍ على الغِمرِ
مولاي والأحداثُ مغمَدةٌ
فإذا انتُضِينَ فَرَى كما تَفْرى
تَعِبٌ بحفظ هَناتِ مَيسَرَتي
حتى يعدِّدَها على العُسرِ
الدهرُ ألْينُ منه لي كنفاً
لو كان يتركني مع الدهرِ
ومغَيِّمِ المعروف يخدعني
إيماضُ واضحتيهِ بالبِشرِ
سكَنَ اليفاعَ وشبَّ مَوقِدَه
ناراً يُغرُّ بها ولا يَقْري
ذي فطنةٍ في الشكر راغبةٍ
وغباوةٍ بجوالب الشكرِ
فإذا مدحتُ مدحتُ ماطرةً
وإذا عصرتُ عصرتُ من صخرِ
لا طاب نفساً بالنوالِ ولا
مخَضَ المودةَ زُبدةَ الصَّدرِ
وأرادني من غير ثروتِهِ
أن أستكين لذلَّة الفقرِ
ينجو بِعرضي أن يضام له
عَرْضُ الفلاةِ وغضبةُ الحُرِّ
وتنجُّزُ الأيّام ما وعدتْ
في مثله وعواقبُ الصبرِ
ومؤيّد السلطان عاليةً
يَدُه بتأييدي وفي نصري
لو شئتُ فُتُّ سُرَى النجوم به
وخَفِيت عن ألحاظها الزُّهرِ
ولبلَّغَتْنِي المجدَ سابحةٌ
بالظَّهرِ ليست من بني الظهرِ
ترتاح للضَّحضاح خائضةً
وتكُدُّ بالمتعمِّقِ الغَمرِ
تجري الرياح على مشيئتها
فتُخالُ طائرةً بما تجري
وإذا شراعاها لها نُشِرَا
خفقَتْ بقادِمتيْن من نَسْرِ
في جانبٍ لينٌ يُدَفّعُها
وخِطارُها في جانبٍ وَعْرِ
يحدو المطيَّ الزاجرون له
وتساقُ بالتهليل والذِّكْرِ
من لي بقلبٍ فوقها ذَكَرٍ
مُصْغٍ لعذلي تابعٍ أمري
قالوا الشجاعةَ إنّه غَرَرٌ
متقاربُ الميقاتِ والقدْرِ
يومان في لُجٍّ فإن فَضُلا
بزيادةٍ فبليلة العِبْرِ
هيهات منّي ساحلٌ يَبِسٌ
والبحرُ يُفضي بي إلى البحرِ
القصدُ والمقصودُ من شَبَهٌ
في الجود أو حدٌّ من الغَزْرِ
ما أنَّ إلا أنَّ ذا أجِنٌ
مِلحٌ وذاك زلالةُ القَطْرِ
جارَى الملوكَ فبذَّهم ملك
سبق القوارحَ في سِني مُهرِ
وأَرَى بني الستين عجزَهُمُ
في الرأي وهو ابنُ اثنَتَيْ عَشْرِ
لا طارفُ النعماءِ منزعجٌ
فيها ولا مستحدثُ الفخرِ
من وارثي العلياء ما اغتصبوا
مجداً ولا ملكوه بالقهرِ
أرباب بيتِ مكارمٍ عقدوا
أطنابَه بأوائل الدهرِ
ضربوا على الدُّوَل استهامَهُمُ
وتقاسموا بالنَّهْي والأمرِ
في كلّ أفْقٍ منهُمُ عَلَمٌ
مَرعَى العفاةِ وسَدَّةُ الثَّغْرِ
ابناء مُكْرَمَ وهي مَعرِفةٌ
نصروا اسمها بإهانة الوفرِ
قَطَنوا وسار عطاؤهم شَبَهاً
بالبحر قامَ وملْكُهُ يسري
في كلّ دارٍ من مواهبهم
أثرُ الحيا في البلدة القفرِ
وملكتَ يا ذا المجد غايتَهم
ما للبِهامِ فضيلة الغُرِّ
زيَّدتهم شرفاً وبعضُهُمُ
لأبيه مثلُ الواوِ في عمرو
سدُّوا بك الغاراتِ منفرداً
فملأتَ صفَّ الجحفلِ المَجْرِ
ودجا ظلامُ الرأي بينهُمُ
فوَضَحتَ فيه بطلعةِ الفجرِ
وأبوك يومَ البصرةِ اعترفت
قِمَمُ العدا لسيوفه النُّكرِ
ألقى عصاً من عزمةٍ بَتَرتْ
آياتُها حدَّ الظُّبَا البُتْرِ
لقَفَتْ على الكَرجيِّ ما أَفكتْ
كفَّاه من كيدٍ ومن مَكْرِ
فمضى يخيِّر نفسَه خَوَراً
ذلَّيْن من قَتْل ومن أسرِ
يجدُ الفِرارَ أحبَّ عاجلةً
لو كُفَّ غربُ الموتِ بالفَرِّ
ورأت عُمانُ وأهلُها بك ما
أغنى الفقيرَ وأمّنَ المثرى
صارت بجودك وهي موحشةٌ
أُنسَ الوفودِ وقِبلةَ السَّفْرِ
يفديك مبتهجٌ بنعمته
أسيانُ في المعروف والبِّرِ
ألهاه طيبُ المالِ يُحرِزُهُ
عن طيبِ ما أحرزتَ من ذِكْرِ
يبغي عِثارَك وهو في تعبٍ
كالليل طالبُ عثرةِ البدرِ
قد قلتُ لما عقَّ دع مِدَحي
زينُ الكفاةِ أبرُّ بالشِّعرِ
اُتركْ مقاماتِ العلاء له
متأخِّراً فالصدرُ للصدرِ
يا نازحاً ورجاءُ نعمتهِ
منّي مكانَ السَّحْرِ والنَّحرِ
هل أنت قاضٍ فِيَّ نذرَك لي
فلقد قضت فيك المنى نذري
أيّامَ لي وحدي الوفاء وكل
لِ الناسِ من نكثٍ ومن غدر
وأرى نداك اليوم في نفرٍ
لم يُشرَكوا في ذلك العصرِ
اُردد يدي ملأى وحاش لمن
يعتامُ جودَك من يدٍ صِفْرِ
واعطفْ عليَّ كما صددتَ أَذُقْ
طعميك من حُلوٍ ومن مُرِّ
والبسْ من النعماء سابغةً
لا تدَّريها أسهمُ الدهرِ
تَعمَى النوائبُ عن تأمُّلها
وتُطيلُ فيها نَومةَ السُّكرِ
مهما تَعُدْ خَلَقاً فجِدَّتها
تزداد بالتقليبِ والنشرِ
واسمعْ أَزُرْكَ بكلّ مالئةٍ
عينَ الضجيع خريدةٍ بِكْرِ
نَسْجُ القريحةِ ثوبُ زينتها
وحُلِيُّها من صنعة الفكرِ
من سحر بابلَ نفثُ عُقدَتِها
سارٍ وبابلُ منبِتُ السِّحرِ
وكأنما ساقَ التِّجارُ بها
لك من صُحَارَ لطيمةَ العطرِ
تُمسي لها الآذانُ آذنةً
ولوَ اَنَّهنّ حُجبنَ بالوَقْرِ
حتى أراك وأخمَصاك معاً
قُرطانِ للعَيّوق والنَّسرِ
هذي الهَدِيُّ عليَّ جَلْوَتُها
وعليكم الإنصافُ في المَهرِ
مهيار الديلمي
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
أعينوني على طلب المعالي
فقد ضاقت بها سَعةُ احتيالي
ودُلّوني على رزقٍ بعيدٍ
وإن هو قلّ عن بذل السؤالِ
فلو قننُ الجبال زحمنَ جنبي
وقعنَ أخفَّ من مِننِ الرجالِ
وإلا فاسلبُوني حظَّ فضلي
إلى ما فاتني من حظَّ حالي
ونجّوني وحيداً لا عليّ ال
محاسنُ والشقاءُ بها ولا لي
ألا رجلٌ يخاف العيبَ منكم
ويأنف للحقوق من المِحالِ
فيعدلَ في القضيَّة لا يجابى
ويحكمَ بالسويَّة لا يبالي
تواصى الناس إكرام الأسامى
وهان لديهمُ كرمُ الفعالِ
يُعَدُّ أخوك أشرفَ منك بيتا
بأنك عاطلٌ وأخوك حالي
ولا والمجدِ ما شرَقي بريقي
وشربي الملحَ في العذب الزلالِ
أدال اللهُ من سِمنِ ابن عمٍّ
رعى حسبي وأهملني هزالي
وما هو غير أنّ يدي قصيرٌ
مداها عن مدى هممي الطوالِ
وإن وسِعَ القريبَ أصولُ مجدي
ولم يسع الغريبَ فضولُ مالي
عسى الأيّامُ يوجعها عتابي
ويُخجلها انتظاري واحتمالي
وخِلٍّ كان إن أخفقت مالي
وإن أنا خفت نازلةً مآلي
يحوطُ جوانبي ويذبُّ عني ال
أذى ذبَّ الجفونِ عن النصالِ
وإن أهديتُ بِكراً من ثناء
إليه تميسُ في حُللِ الجمالِ
تناهَى في كرامتها قبولا
وغالى في المهور بها الثقال
وباتت حيث تغبِطها عليه
إذا ما غرنَ ربّاتُ الحجالِ
معشّقةً مكانَ ترى الغواني
إذا عرَّسن يودَعنَ الغوالي
فغيرّه الزمان وأيّ حالٍ
من الأحداث سالمةٌ بحالِ
ونكَّس رايتي منه نصيري
وميَّل صعدتي ربُّ اعتدالِ
كنور الشمس منه البدر ينمي
ومنه النقصُ يسري في الهلال
ولكن جفوةٌ لم تُنسِ عهداً
ولم تجُز الدلالَ إلى الملالِ
فدى الوضَّاح في الخطب ابنُ ليلٍ
إذا استضويت في أمرٍ دجا لي
ومنحطّون عنه أباً ونفسا
وبيتُ النجم مثلُ النجم عالي
ألستَ ابن الألى انتظموا ملوكاً
نظامَ العقد من بادٍ وتالي
إذا الأب غاب نابَ ابنٌ كريمٌ
يريك شهادةَ النسب الحلالِ
كأنّ المجدَ لم يحزن لماضٍ
مع الباقي ولم يفجع بحالِ
لهم سننٌ من المعروف تكسو ال
لحومَ بها عظامَهم البوالي
وآثار من الأيام بيض
كآثار البدور على الليالي
وجرَّبَ منك فخرُ الملك عضباً
مخوفَ الحدِّ مأمونَ الكَلالِ
رآك أعفَّهم بالغيب سرّاً
وأفرسَهم على ظهرِ الجدالِ
وقاس بك الرجالَ فبنتَ فوتاً
وإن شوبهت في خَلْقِ الرجالِ
فجلَّلَ منكِبيك لباسَ فخرٍ
يدُلُّ على التناسب في الجلالِ
لجائلةِ اللحاظ به زليقٌ
على سَعة المطارح والمجالِ
تمازَجَ كلُّ لونٍ من هواها
بلونٍ واقع منه ببالِ
كأنك قد نفضتَ عليه صبغاً
محاسنَ ما حوَيتَ من الكمالِ
وعمَّمك السحابةَ فوق رضوى
كذاك السحبُ عِمّات الجبالِ
وأمطاك الغزالةَ ظهرَ طِرْفٍ
أتى خَلْقاً وسبقاً كالغزالِ
كلا طرفيه من كرمٍ وعتقٍ
تأنَّق رابطٌ فيه وفالي
تراه مطلَقاً عُريان يزهَى
على الغرِّ المحجَّلة الحوالي
وكيف ورِدفه ومُقَلَّداه
مواقرُ من حُلَى التبر الثِّقالِ
تهنَّ بها منائحَ غادياتٍ
أواخرُها تطول على الأَوالي
إذا نَثرَت لك الدنيا سعوداً
حظيت بها فنظَّمتُ الآلي
ولكن وفِّني منها نصيباً
بجاهك لا أسومك فضلَ مالِ
وجازِ مفيدَك الحسنى بذكري
ومهِّد عنده بالوصف حالي
فإنّ هديةً مِثْلي لتكفي
مكافأةً لأنعُمِهِ الجِزالِ
وكاثرني مجالسَه تجدني ال
تَمَام لما حوته من جمَالِ
وكيف ضمنت عن قلمي وقلبي
سداداً لم تخفْ دَرَك اختلالِ
وقد جرّبتني وخبرتَ قِدماً
فهل شيءٌ يُريبك من خصالي
وغيرك قد تكفّل أمرَ غيري
فنال بسعيه بعض المنالِ
وقُدِّم آخرون فهم بطاءٌ
فمالك لا تغار على العِجالِ
وقد أُنشدتَ ما سمعوا وقالوا
فيا للشعر من قيلٍ وقالِ
جواهرُ لا يعالجهنَّ غوصي
وماءٌ لا تخابطه سجالي
إذا طَرقَ الحبيبُ بلا رقيبٍ
فما وجهُ التعلّل بالخيالِ
يسومُ سواك تجهيزي وسوقي
فقلت وما العروسُ بغير جالي
وعُدتُ إليك عن ثقةٍ وعلمٍ
بأنّ السيف أدربُ بالقتالِ
مهيار الديلمي
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
لكلِّ هوىً من رائدِ الحزمِ رادعُ
وحبّكُمُ ما لم يَزَعْ عنه وازعُ
تُحلُّ عقودُ العين مبذولةً له
وتُشرجُ من ضنٍّ عليه الأضالعُ
صفاةٌ على العذَّال لا يصدعونها
ولو شَقَّ شعباً من أبانَيْنِ صادعُ
غرامُ الصبا كيف التفتُّ بصبوةٍ
إلى غيركم فالقلبُ فيكم ينازعُ
يقولون حوليُّ اللقاءِ ونظرةٌ
مسارِقةٌ حبّ لعمرك قانعُ
أجيرانَنا أيامَ جمعٍ تعلّةً
سلوا النَّفْرَ هل ماضٍ من النَّفْرِ راجعُ
وهل لثلاثٍ صالحاتٍ على مِنىً
ولو أنّ من أثمانه النفسَ فاجع
أُجِنُّ بنجدٍ حاجةً لو بلغتها
ونجدٌ على مرمَى العراقيِّ شاسعُ
وحلَّ لظبي حرَّم اللَّهُ صيدَه
دمٌ ساء ما ضلَّت عليه المسامعُ
يفالتُ أشراكي على ضُعف ما به
فطارَ بها قَطْعاً وقلبيَ واقعُ
وكم ريع بالبطحاء من متودِّع
وقُلقِلَ ركب للنوى وهو وادعُ
ومشرفةٍ غيداءَ في ظهر مشرفٍ
له عُنُقٌ في مِقود البين خاضعُ
جرى بهم الوادي ولو شئت مسبلاً
جفوني لقد سالت بهن المدامعُ
وبيضاءَ لم تنفر لبيضاءِ لِمّتي
وقد راع منها ناصلُ الصبغ ناصعُ
رأت نحرَها في لونه فصبتْ له
وما خلتُ أن الشيبَ في الحبّ شافعُ
عفا الخَيفُ إلا أن يعرِّج سائلٌ
تعلَّة شوقٍ أو يغرّدَ ساجعُ
وإلا شجيجٌ أعجلَ السيرُ نزعَهُ
عسا فتعافته الرياح الزعازعُ
وفي مثل بطنِ الراح سُحْمٌ كأنها
ثلاثُ بناناتٍ قضاها مقارعُ
وقفتُ بها لا القلب يصدُق وعدُهُ
ولا الجفنُ يرضيني بما هو وادعُ
فيا عجبي حتى فؤادي بودّه
مداجٍ وحتى ماءُ عيني مصانعُ
أبى طبعُ هذا الدهرِ إلا لجاجةً
وأتعبُ شيءٍ أن تُحال الطبائعُ
يعزُّ حصا المعزاء والدرُّ هيِّنٌ
ويشبع عَيْر السرح والليثُ جائعُ
وأودعتُه عهداً فعدتُ أرومهُ
ومن دِينِهِ ألا تردَّ الودائعُ
وأقسمَ لا استرجعتُه ولوَ اَنّهُ
قضى من شبابي أنه لِيَ راجعُ
هَنَا المانعين اليوم أنَّ سؤالَهم
مُنىً ما أَملَّتْها عليَّ المطامعُ
وإني بعنقي من يد المنِّ مفلتٌ
وما المنُّ في الأعناق إلا جوامعُ
وفي الأرض أموال ولكن عوائق
من اللؤم قامت دونها وموانعُ
حماها رتاجٌ من صدور شحيحةٍ
وأيدٍ خبيئات عليها طوابعُ
بأيِّ جِمامِ الماء أرجو عُذوبةً
إذا أملحت طعمَ الشفاهِ الوقائعُ
وما خلتُني أمشي على البحر ظامئاً
وخِمس فمي منه بما بلَّ قانعُ
لعل لفخر الملك آنفَ نظرةٍ
يعود بها الحقُّ البطيءُ يسارعُ
وكم مثلها مضمونة عند مجده
وفَى لي بها والدهرُ عنها يدافعُ
شفتْ يدُهُ غيظَ البلاد على الصدى
وردَّت جُرازَ الأرض وهو مراتعُ
زكا تحتها التربُ اللئيمُ وأورق ال
قَتادُ الجفيفُ فهو ريّان يانعُ
وجرَّدها بيضاءَ واحدةَ الندى
وخُضْر البحارِ السبعِ منها نوازعُ
وقد زعموا أن لا مردَّ لفائتٍ
وأنّ الردى يومٌ مَتى حُمَّ قاطعُ
وهذي العلا والمكرماتُ مَواتُها
بجودك من تحت التراب رواجعُ
برغم ملوك الأرضِ أنَّ ظهورَهم
من العجز عما تستحقُّ ظوالعُ
تركتَهُمُ مِيلاً إليك رقابُهم
فلا تستقمْ من حاسديك الأخادعُ
وقد سبروا غوريك عفواً ونقمةً
فما عرفوا من أين ماؤك نابعُ
وكنتَ متى تقدحْ بزَندك ثاقباً
سُرى النجمِ لم تُسدَدْ عَليك المطالعُ
وكم قمتَ دون الملك كاشفَ كربةٍ
تيقَّظ منها الخطبُ والملكُ هاجعُ
وضيّقة الأقطار عمياءَ مالها
إذا انخرقت من جانب الرأي راقعُ
تجانبُ مَثناةَ النَّصوحِ فتوقُها
إذا وصَلتْ أسبابَها فتقاطعُ
تداركتَها بالحزم لا السيفُ قاطعٌ
حديدته فيها ولا الرمح شارعُ
وَلِيتَ بصُغْرَى عزمتيك كبيرَها
كما دبَّرتْ نزعَ القناةِ الأصابعُ
وأخرى أبتْ إلا القراعَ رددتَها
تذمُّ وترضى ما جنته المَقارعُ
ركبت إليها السيفَ جسمُك حاسرٌ
وقلبُك من لُبس التصبُّر دارعُ
وفيت بعهدِ الصبر فيها حميَّةً
وقد غدرت بالراحتين الأصابعُ
ومخطوبةٍ بالكُتب والرُّسْل مهرُها
غرائبُ أبكار الكلام البدائعُ
يقوم الخطابُ الفصلُ والجوُّ ساكنٌ
لديها مقامَ النصلِ والنقعُ ساطعُ
كتبتَ فأمليت الرياضَ وماءها
وكالنار وعظٌ تحتها وقوارعُ
لك النصرُ فاسمع كيف أُظلَمُ وانتصرْ
فما تضع الأيامُ من أنت رافعُ
حُرمتُ عطاياك المقسَّمَ رزقُها
وعاقت مديحي عنك منك موانعُ
وحلَّأَني عن بحر جودك راكبٌ
هواه وقد لاحت لعيني الشرائعُ
ثلاث سنين قد أكلتَ صُبابتي
فغادرتني شِلواً وذا العامُ رابعُ
أرى من قريبٍ شملَ عزّي مبدّداً
وقد كان ظني أنه بك جامعُ
على كل ماءٍ لامعٍ من نداكُمُ
سنانٌ من الحظ المماكسِ لامعُ
أيا جابر المنهاض لم يبق مفصِلٌ
وإلا ندوبٌ تحته ولواذعُ
أعيذك بالمجد المحسَّد أن يُرَى
جنابُك عني ضيّقاً وهو واسعُ
وأعجبُ ما حُدِّثتُه حفظُك العلا
ومثليَ في أيام ملكك ضائعُ
أأنطَقُ مني بالفصاحة يُجتبَى
وأمدحُ إن لفَّتْ عليك المجامعُ
أبى اللّه والفضل الذي أنت حاكم
به لِيَ لو قاضَى إليك منازعُ
وما الشعر إلا النشر بعداً وصورةً
فلو شاء لم يُطمِعْ يداً فيه رافعُ
وقد أفل النجمان منه فلا يُضَعْ
على غير سير ثالثٌ فيه طالعُ
بقيتُ لكم وحدي وإن قال معشر
ففي القول ما تنهاك عنه المسامعُ
ولو شئت بي أخفَى زهيرٌ ثناءهُ
على هَرِمٍ أيّام تُجزَى الصنائعُ
وما شاع عن حَسّان في آل جفنة
من السائرات اليومَ ما هو شائعُ
وكان غبيناً من أميَّةَ من شَرَى
مديحَ غِياثٍ وهو مغلٍ فبائعُ
على كلّ حال أنتَ معطٍ وكلّهم
على سَعة الأحوال معطٍ ومانعُ
وقد وهبوا مثل الذي أنت واهب
فما سمعوا بعض الذي أنت سامعُ
ذرائعُ من فضل عليك اتكالها
فما بالها تُدنَى وتقصَى ذرائعُ
وما لكُمُ واللّهُ يعطف خصبَكم
على مجدبٍ دنياه منه بلاقعُ
تصان الأسامي عندكم باشتهارها
وغمض المعاني مهملاتٌ ضوائعُ
وموشيَّةٍ حَوكَ البرودِ صفاتُك ال
حسان تساهيمٌ لها ووشائعُ
تهبُّ رياحاً في عداك خبيثةً
وطيباً عليك رَدعُها متسارعُ
كأن اليماني حلَّ منها عيابه
تفاوحُ من دارين فيها البضائعُ
متى ضحكت لي من سمائك برقةٌ
حكت لك أرضي كيف تزكو الصنائعُ
وإن كان يومٌ في الحوائج شافعاً
إلى النجح إن المهرجان لشافعُ
مهيار الديلمي
-

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://ayat.forumalgerie.net
Admin
Admin
Admin

المساهمات : 1611
تاريخ التسجيل : 03/02/2012

الشاعر العملاق مهيار الديلمي Empty
مُساهمةموضوع: رد: الشاعر العملاق مهيار الديلمي   الشاعر العملاق مهيار الديلمي Icon_minitimeالخميس يناير 28, 2021 2:18 am

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
قُمْ غيرَ معتذرٍ ولا متثاقلِ .. مهيار الديلمي
قُمْ غيرَ معتذرٍ ولا متثاقلِ
فاقصص معي أثر الخليطِ الزائلِ
واسمح بأحلَى نومتيك لساهرٍ
شُفِعتْ أواخر ليله بأوائلِ
قَلقِ الوسادِ يسوم بيعةَ غابن
من صبره ويرومُ نُصرةَ خاذلِ
إركب وطاوِلْ فوق كُورِك علَّها
أن تُرْفَعَ الأحداجُ للمتطاولِ
وإذا لحِقتَ وقصَّرتْ بي ناقتي
والثّقل ما بي ما يُقَصِّر حاملي
فقل السلامُ ومن تباريح الجوى
بعثُ القتيلِ تحيةً للقاتلِ
ومن الغوارب في الخدور مسلَّط
تَمضِي قضيَّتُه وليس بعادلِ
لقِنَ النفارَ من الغزالة واحتذَى
لَيَّ العهودِ من القضيبِ المائلِ
وجد القضاء وطال عمرُ مِطالهِ
أنّ البلية بالمليِّ الماطلِ
يا سعدُ أحرِزْها يداً مذخورةً
تُولِي أخاً قمِناً بشكر النائلِ
إن كنتَ فاتَك يومَ رامةَ نُصرتي
فتغنَّم الأخرى ببُرقَةِ عاقلِ
ما قام عنك المجدُ أن خلّيتني
والدمعَ أو أسلمتني للعاذلِ
ولقد رأيتَ فهل رأيتَ كموقفٍ
بالنّعفِ يُلبَسُ حقُّه بالباطلِ
وعلى النقا من خالفاتِ مَهَا النقا
بمؤزَّرٍ فَعْمٍ وخصرٍ جائلِ
ودَّعننَا بمخضَّباتٍ وقْعُها
وقعُ السهام تموَّهتْ بأناملِ
نصَلَ الشبابُ ولات حين أوانه
حسداً لهنّ على الخضاب الناصلِ
وصددن إلاَّ نظرةً من خالسٍ
تُذكِي الجوَى أو لفتةً من قابلِ
وأمَا وما استُودِعنَ غيرَ حوافظٍ
يومَ الفراقِ وقُلنَ غيرَ فواعلِ
وحديثهِنَّ فإنّه بلَّ الصدى
إن بَلَّه ماءُ السحابِ الهاطلِ
لقد انتأين فما سعيتُ لهاجرٍ
حفظاً لهنَّ ولا أويتُ لواصلِ
أَعَلَى الوفاءِ بكلِّ فيك تلومني
يا بُعدَ صوتِك قائلاً من قائلِ
ومِن التجشُّم أن ترومَ بِحطّة
نقضي وقد فتَلَ الحِفاظُ حبائلي
ولَهذِه الخضراءُ تَنقُلُ شُهبَها
أدنى عليك من انتقاصِ فضائلي
أنا من علمتَ قديمَه وحديثَه
علمَ اليقينِ وإن جهلتَ فسائلِ
قَومي الملوكُ وخِيمُ نفسي خِيمُها
أفلِحْ بمثل أواخري وأوائلي
ما ضَرَّ عِيصِي في أرومِة فارسٍ
ألّا يكونَ بخِندفٍ أو وائلِ
نحن الولاة العادلون ولم تزل
آثارُنا حَلْيَ الزمانِ العاطلِ
ذُدنا فمذ عدِمَ الأنامُ رِعاءَنا
عَدَتِ الذئابُ على السَّوامِ الهاملِ
عمُرت بنا الدنيا ففَضَّةُ عُذرها
فينا وعمرُ شبابِها المتخايلِ
تتبسّم التيجانُ فوق رءوسنا
عن كلّ وضَّاح الجبينِ حُلاحلِ
كالبدر يأذَنُ للسلامِ فإن سطا
لِيثَ السلاحُ بوجهِ أشوسَ باسلِ
من عَدَّ نفساً فخرَه وقبيلَه
فلنا أَثَارُة فخره المتقابلِ
وعلى بقيّتنا طلاوةُ سؤددٍ
تُهدِي لعينك فائتاً من حاصلِ
فإذا الخصوم تجادلوا في مجدهم
ظهرَت دلالةُ مجدنا في كاملِ
ذا الروضُ من ذاك الغمامِ المنجلي
والنُّورُ من ذاك الشهاب الآفلِ
وإذا عدِمتَ الشمسَ فاقض لنورها
بمَشابهٍ للبدرِ أو بمَخايلِ
حملَ المكارمَ عنهُمُ فوفَى بها
عَبلَ الذراعِ متينَ حبلِ الكاهلِ
يقظان تُسهِره الحقوقُ إذا دجا
ليلُ العُقوقِ على جفونِ الباخلِ
عَرفَ الزمانَ فلم يدَعْ في يومه
من عاجلٍ مستظهراً للآجلِ
تجرِي خلائقُه على أعراقِه
وعلى الأنابيبِ اعتمادُ العاملِ
ويسيء ظنّاً باللُّها ما لم يجد
فيها إصابةَ حسنِ ظنِّ الآملِ
نشر المروءةَ بعد أن نُسِيَ اسمُها
طيّاً ونوّه بالسماح الخاملِ
ملك المدى فجرى بغير مراسِلٍ
وحوى الندى فسقى بغير مساجِلِ
ووفى فقيل أبو الوفاء وربما
تقعُ الكُنَى صفةً لمعنىً حائلِ
فإذا طرَقْت فليلُ ضيفٍ شاكرٍ
وإذا استجرت فيومُ أمنٍ شاملِ
وإذا تحدَّث بِشرُه بنواله
عُرِفَ الخريرُ أمامَ وادٍ سائلِ
شُرِبَتْ خلائقُه فبين مُجَدَّلٍ
سكرانِ أو ثَمِلٍ بها متمايلِ
فكأنّ صِرفَ شَمولةٍ مسكوبةٍ
في الكأس من خُلُقٍ له وشمائلِ
حمل الرياسةَ ناهضاً بشروطها
وهي الثقيلة في فَقارِ الحاملِ
ما كان لما ساد حجَّةَ مُلحدٍ
غضبانَ في جَوْر القضاء مجادلِ
لم تأتِ نِعمتُه برزقٍ غالطٍ
ضلَّ الطريقَ ولا بحظٍّ جاهلِ
لكنها نزلَتْ بساحةِ شاكرٍ
لم يألُ معرفةً لحقِّ النازلِ
أقلامُك ارتَجعتْ بواسطَ دولةً
طُرِدتْ بوخزِ أسنّةٍ ومَناصلِ
نُشِلت برأيك من بَراثِنِ ضيغمٍ
تَفْرِي الشَّوَى أنيابُه بمَعابِلِ
طَيَّانَ لم يَسمَعْ لهتفهِ زاجرٍ
يوماً ولم يخشع لصيحةِ ثاكلِ
كانت كقابِ يمينهِ فرددتَها
أختَ المجرَّة من يد المتناولِ
سَلُّوا سُعودَك دونها فتراجعت
عنها السيوفُ وما حَظِينَ بطائلِ
كم بين ذلك من لواءٍ ناكسٍ
لولاك عزَّ ومن حسامٍ ناكلِ
حَسَدَ الرجالُ عُلاك فازددْ يزددوا
واعذِر فلم يحسُدك غيرُ العاقلِ
حَملوا وبانَ بك السماحُ وربّما
سكَتَ الفتى والصوتُ صوتُ النائلِ
جعلوا البلادَ ذخيرةً للمقتني
وجعلتَ مالَك طُعمةً للآكلِ
شمخَتْ يدُ المعطِي وتاهَ بأنفهِ
عُجْبَ المنيل وزهوَ نفس الباذلِ
وألنتَ جنبَك للعُفاة تواضعاً
حتى كأنك سائلٌ للسائلِ
أنا من سَكنتَ فؤادَه متخلِّياً
فسكنتَ في وطنٍ بحبك آهلِ
وملكتَه بمودّةٍ لم تُكتَسبْ
بفرائضٍ في الجودِ أو بنوافلِ
ودعوتَه فأجابَ ربُّ نوافرٍ
وَحشٍ صوادفَ عن سواك عوادلِ
لم يُجرِه طمعٌ ولم تَقدَمْ به
حِرصاً على جدواك أوبةُ قافلِ
إلا هوَى القُربَى ورَعيُ وشائجٍ
بيني وبينك أُحْكِمتْ ووصائلِ
وإذا وصفتك فهو وصفُ محاسني
وإذا مدحتُك فهو مدحُ قبائلي
وأحقُّ من صغتُ الثناءَ لجيدِهِ
من لستُ إن لبِسَ الحُلِيَّ بعاطلِ
والشعرُ عندك من أقلِّ ذرائعي
فيما أروم ومن أدقّ وسائلي
ولقد ذَعَرتُ عن الرجال سَوامَهُ
ورفعتُه عن كلِّ بيتٍ نازلِ
ومنعتُه منعَ الغيورِ بناتَهُ
من أن أدنِّس صَوْنه بمبَاذلِ
وأثَرتُ جوهرَ بحره متعمِّقا
والناسُ يحتشُّون فوق الساحلِ
فاسمع لحظِّك منه وانبِذْ غيرَهُ
وإذا سمعتَ فقِسْ عليه وماثِلِ
ولقد مدحتُ فكنتُ أصدقَ قائلٍ
وفعلتَ أنتَ فكنتَ أكرمَ فاعلِ
ولعلّ مجدَك أن يَغارَ فأكتفى
بك معشِباً عن كلّ وادٍ ذابلِ
ولعلّ كفَّك أن يَفيضَ غديرُها
فأعِزَّ عن نُطَفٍ لهم ووشائلِ
كم من كرامٍ ليس مثلُك فيهمُ
قد أسمنوا تحت الجُدوبِ هَوَاملي
وتحمّلوا متخفِّفين بحَملِها
كُلَفِي على أيدٍ عليّ ثقائلِ
وإخالُ أنك سالكٌ بي سُبْلَهُم
وغدت بصدقٍ في الرجال مَخايلي
صبَحَتْك بالنيروز غُرّةُ قادمٍ
حملَ التحيّةَ من حبيبٍ واصلِ
يومٌ أَحبَّ حضورَ أنديةِ الندَى
فأتاك في وفدِ الثناءِ الحافلِ
يُدلي إليك بفضله في فارسٍ
وبحقّه المتقادم المتطاولِ
ويُذِمُّ فيك بألفِ يومٍ مثلهِ
في العزّ يشهدُ عامُها بالقابلِ
أعداه جودُك فاحتبى يصف الحيا
والعُشبَ للبلد الجديبِ الماحلِ
سَبقَ الربيعَ فكان أيمنَ رائدٍ
وحكى الصلاحَ فكان أصدقَ ناقلِ
وافاك مقتبلاً جديداً كاسمِهِ
فالبَسْه والقَ به السُّعودَ وقابلِ
واطوِ الزمانَ مساوقا أيامَه
في نعمةٍ فُضُلٍ وعيشٍ غافلِ

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
قولون يومَ البين عينُك تدمعُ
دعوا مقلةً تدري غداً من تودِّعُ
ترى بالنوى الأمرَ الذي لا يرونه
هوىً فيقولون الذي ليس تسمعُ
إذا كان للعذّال في السمع موضعٌ
مصونٌ فما للحب في القلب موضعُ
يرى القومُ فيهم أن مسراهُمُ غداً
صدقتك إني من غدٍ لمروَّعُ
لك اللّه موضوع اليدين على الحشا
صباحاً وبَيْضاتُ الهوادج ترفعُ
ودون انصداع الشمل لو يسمعونه
أنينٌ حصاة القلبِ منه تَصدَّعُ
أعد ذكرَ نعمانٍ أعد إنّ ذكرَه
من الطِّيبِ ما كررته يتضوَّعُ
فإن قرّ قلبي فاتهمه وقل له
بمن أنت بعد العامريّة مولعُ
أمنقادَ أحلامِ الكرى أن تسرَّه
سهرنا فسلْ حَسناء إن كنت تهجعُ
أرميا على الهجران والشَّيب واخِطٌ
فهلاّ وفي قوس الشبيبة منزَعُ
رويدكِ لو كانت سوى الحب خطة
لأعياك أني الخاشع المتضرِّعُ
سلي الدهر عن حملي تفاوتَ ثقله
وصبري على أحداثه وهو يجزعُ
وتوقير نفسي عن حظوظٍ كثيرةٍ
يخفُّ إليها الحامل المتسرِّعُ
وما خشُنتْ إلا وقلتُ دعي غداً
لكلِّ غدٍ رزقٌ مع الشمس يطلعُ
رشادَكِ خيرُ الكسب ما جرَّ سودَداً
عليكِ وميسورٌ من العيش يُقنِعُ
وإلا صديقاً كابن أيّوبَ حافظاً
بحيث السواد في الفؤاد مضيّعُ
حمى اللّه والمجدُ الصريحُ ابنَ حرَّةٍ
حماني وأرماح الحوادث شُرَّعُ
وناديت إخواني فأقبل وحده
علي فلبَّاني وكلُّهُمُ دعوا
من السابقين نجدةً أن تحمّسوا
لحفظ حمىً أو عفَّةً إن تورَّعوا
لهم قُضُبٌ فَلُّوا بها قضُبَ الوغى
مغامدها أيديهمُ حين تقطعُ
أراقمُ لا ترجو الرقاةُ اختداعَها
ولا يبلغُ الدِّرياقُ موضِعَ تلسعُ
طلبنا فما جازت أبا طالبٍ بنا
منىً شطَطٌ ولا رجاءٌ موسَّعُ
وطرنا بهماتٍ تحوم على العلا
فلما تراءى صاح رائدُنا قَعُوا
خلفتُ به من كلّ رثٍّ ودادهُ
كثوب العدا ينعطُّ وهو يرقَّعُ
فعش لي أقلّدك الجزاءَ مرَاسِلاً
على العِرض لا ما زين سوقٌ وأذرعُ
إذا زانت الدرَّ اليتيمةُ أصبحت
بعيدةَ يُتمٍ من معانٍ تُرصَّعُ
لها أرجٌ في السمع باقٍ وإن عدتْ
يخُبُّ بها نطقُ الرواة ويوضِعُ
على أوجه الأعياد مِيسمُ حسنِها
من اسمك سطرٌ في الجباهِ موقَّعُ
أراغم دهري بالحفاظ عليكُمُ
وحافظُ قومٍ آخرين مضيِّعُ
وقال غويٌّ إنّ في الناس مثلَكم
فقلت له غيري بمثلك يُخدَعُ
مهيار الديلمي
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
أمِنْ أسماءَ والمسرى بعيدُ
خيالٌ كلّما بخلَتْ يجودُ
طوَى طيَّ البرودِ بِعراصَ نجدٍ
وزار كما تأرَّجتِ البرودُ
يشقُّ الليلَ والأعداءَ فرداً
شجاعاً وهو يذعَرُه الوليدُ
مواقِد عامرٍ وسروح طيٍّ
وما قطعت برملتها زرودُ
له ما للبدورِ من الدياجي
فأرَّقَني وأصحابي هُجودُ
فقمتُ له أطوِّقه عِناقاً
يداً ضعُفتْ وباعثُها شديدُ
يدُ القنَّاصِ تخفُقُ أين مُدَّتْ
حِبالتهُ فتَضبِطُ ما تصيدُ
فيا لكِ سُحرةً سُرِقتْ لو اني
غداً فيها يتمّ لِيَ الجُحودُ
وكيف وتُربُ بابلَ سَلْخَ شهرٍ
وأرداني بريَّاها شُهودُ
أَمَا ومشعشِعين بذاتِ عِرقٍ
صَلاً يَقْرِي العِراقَ له عمودُ
ورامٍ سهمَ عينيه بسَلعٍ
وبالزوراء يقتُلُ مَن يريدُ
لَمَا وفّتِ الصوارمُ والعوالي
بما جنتِ المحاجرُ والقدودُ
وكم يأوِي المشقَّرَ من غزالٍ
تحاذر من كَناسَتِه الأسودُ
تُقلِّمُ حولَه الأظفارَ عَيْنٌ
ويُهْتِمُ دونَه الأنيابَ جيدُ
وأبيضَ من نجوم بني هلالٍ
وجوهُ العيش بعد نواه سودُ
هوِيتُ له الذي يهواه حتّى
حلا إعراضُه لي والصدودُ
نفضن الحبَّ أسمالاً وعندي
لهنّ على القلى حُبٌّ جديدُ
ورُحنَ وقد سفكنَ دماً حراماً
تصيح به الأناملُ والخدودُ
أما تنهاك عن عيدِ التصابي
مواضٍ من شبابك لا تعودُ
وقادحةٌ لها في كلّ يومٍ
ذبولٌ من نشاطك أو خمودُ
طوالع في عذارك لا الأحاظي
قَسَمْنَ طلوعَهنّ ولا السعودُ
وقالوا حلَّمتْكَ فقلت شوقاً
متى مبدى الخلاعةِ لي يعيدُ
يَحُرُّ عَلَيَّ أبيضُها خمولاً
وكنت بجاهِ أَسْوَدِها أَسودُ
ولم أر كالبياض مذمَّمَّاً في
مواطنَ وهو في أخرى حميدُ
فتلحاه العوارضُ والمَفَالي
وترضاه الترائبُ والنهودُ
عدمتُ مكارم الأيّام مَنْ ذا الش
قيُّ بها ومَنْ فيها السعيدُ
مع الفضل الخصاصةُ والتمنِّي
وحولَ العجزِ تزدحم الجدودُ
تُقامُ على الفقير وما جناها
إذا وجَبتْ على المثرِي الحدودُ
وما لك من أخٍ في الدهر إلا
أخوك طريفُ مالكِ والتليدُ
مَحَضْتُ الناسَ مختبراً فكلٌّ
بكىءٌ دون زُبدته زهيدُ
هُمُ حولي مع النُّعمى قيامٌ
وهم عنّي مع الجُلَّى قُعودُ
توقَّ تحيةَ ابن العمِّ يوماً
فربَّ فمٍ بقُبلته يكيدُ
ولا تخدعْك مسحةُ ظهرِ أفعَى
فتحتَ لثاتهِ نابٌ حديدُ
وأغلبُ ما أتاك الشرُّ ممّن
تذبّ الشرَّ عنه أو تذودُ
وحَولك من قبيلك من تكون ال
قليلَ به وإن كثر العديدُ
مُداجٍ أو مُبادٍ أو حسودٌ
وشرُّهُمُ على النِّعمِ الحسودُ
ومولىً عرشهُ بك مشمخرٌّ
بطول الحفر يَهدِمُ ما تشيدُ
نصحْتُ لمارقٍ من آل عوف
لو أنّ النصحَ يبلغ ما أريدُ
وقلتُ له قناتَك لا تدعها
تُوصَّمْ بالعقوق ولا تميدُ
وبيتَك لا تبدّلْ فيه غدراً
فإنّ عليك ما يَجني النُّدودُ
ولا تعبَثْ بعزٍّ مَزيَديٍّ
لتَنقُصَه وأنت به تزيدُ
هم التحموك معروقاً وضمُّوا
عزيبَك وهو منتحِسٌ طريدُ
ومدّوا ضَبْعَك المغمورَ حتى
سما بك بعد مهبطهِ صعودُ
إلى نادٍ تفوه به وتغشَى
وسامرةٍ يُشَبُّ لها وَقودُ
عُنُوا بثراك واغترسوك حتّى
بسقتَ على العِضاةِ وأنت عودُ
وربُّوا نعمةً لك لا يغطِّي
عليها السترَ غَمطُك والجُحودُ
فما غَنِيَ المبصَّرُ وهو باغٍ
بما تُجدِي المَشُورةُ أو تُفيدُ
وقام يقودُها سُوقاً عجافاً
أعزُّ من القيام بها القعودُ
يَلوثُ جبينَه منها بعارٍ
تبيد المخزياتُ ولا يبيدُ
فكيف وأنت طير البغي فيها
جرت لك بالتي عنها تحيدُ
نزلتَ لها بدار الهُون جاراً
لأقوامٍ تُضامُ وهم شهودُ
صديقَ العجزِ أسلمك الأداني
بجُرمك واستراب بك البعيدُ
تَقَاذَفُك المهامهُ والفيافي
وتُنكرك التهائمُ والنُّجودُ
فما لك لا وَألتَ وأنتَ حُرٌّ
يُجيريك من عشيرتك العبيدُ
وأن الجارَ لا حيّ عزيزٌ
بأسرته ولا مَيْتٌ فقيدُ
ولو بأبي الأغرِّ صرختَ فاءتْ
عليك فضولُ رأفته تعودُ
إذن لأثرتَ عاطفةً وحِلماً
تموتُ له الضغائنُ والحُقودُ
وكان الصفحُ أبردَ في حشاه
إذا التهبتْ من الحَنَقِ الكُبودُ
وعاد أبرَّ بالأنساب منكم
وبالقربَى لو انك تستعيدُ
نتجتَ من المنى بطناً عقيماً
نَمَى بك والمنى أمٌّ ولودُ
أتنشُدُ ما أضلَّ الحزمُ منها
أطِلْ أسفاً فليس لها وجودُ
وتوعدُه وذلك ذلُّ جارٍ
متى اجتمع المذلةُ والوعيدُ
تريدون الرءوسَ وقد خُلِقتم
ذُنابَى لا انتفاعَ بأن تريدوا
ويأبى اللّهُ إلا مَزْيَدِيّا
على أسَدٍ يؤمَّرُ أو يسودُ
فدعْها للذي جفَلتْ إليه
وسلْه العفوَ فهو به يجودُ
دَعُوا قوماً يخاصم في علاهم
رقابَكُم المواثقُ والعهودُ
بأيّ سلاحكم قارعتموهم
أبَى الماضي الشبا ونبا الحديدُ
وإنّ سيوفَكم لتكون فيهم
مَكاوىَ لا تَنُشُّ لها الجلودُ
ففخراً يا خُزَيْمُ فكلُّ فخرٍ
إلى أنواركم أعمى بليدُ
لكم نار القِرى وندَى العشايا
وفرسانُ الصباح وَعَوْا فَنُودوا
وأنديةٌ وألسنةٌ هُبوبٌ
إذا انتُضيتْ وأحلامٌ رُكودُ
ومنكم كلُّ وَلاَّجٍ خروجٍ
وذو حَزْمَيْن صدّارٌ وَرودُ
موقَّرُ ما أقلَّ السرجُ ثَبْتٌ
إذا مالت من الرَّهَج اللُّبودُ
إذا مُضَرٌ تَطَامَنَ كلُّ بيتٍ
لها وعلا بربوتها الصعيدُ
وكانت جمرةَ الناسِ اجتببتم
وفيكم عزُّ سورتها العتيدُ
بَنَى لَكُمُ أبو المظفارِ مجداً
على موت الزمان له خلودُ
وقدّمكم على الناس اضطراراً
مقاماتٌ وأيامٌ شُهودُ
إجارةُ حاتمٍ ودمٌ شريقٌ
به لبّاتُ حُجْرٍ والوريدُ
وطعنةُ حاتم وطَرٌ قَديمٌ
قضى مَروانُ فيها ما يريدُ
وصاحتْ باسم صامتَ نفسُ حرٍّ
ربيعُ المقترين بها يجودُ
وصخرٌ ذابَ صخرُ على قناكم
ولان لكم به الحجر الشديدُ
ويومُ عُتَيْبةٍ عَلَمٌ عريضٌ
تَبَاشره المواسمُ والوفودُ
كرائمُ من دماء بارداتٍ
لديكم لا دِيَاتِ ولا مَقيدُ
وإنّ ببابلٍ منكم لبحراً
لو أنّ البحرَ جاد كما يجودُ
إذا الوادي جرى مِلحاً أُجاجاً
ترقرق ماؤه العذبُ البَرودُ
فتيُّ السنِّ مكتهلٌ حجاهُ
طريفُ الملك سؤدُده تليدُ
إذا اشتبهتْ كواكبهم طلوعاً
فنور الدولة القمرُ الوحيدُ
أناف به وقدَّمه عليكم
أبٌ كَرَمٌ أناف به الجدودُ
أغرُّ قَسِيمُهُ السيفُ المحلَّى
ومسحبُ ذيله الروضُ المجودُ
يعود إذا تغرَّب في العطايا
ويُقلع في الهَناتِ فلا يعودُ
بليلُ الريقِ من كَلِمٍ سديدٍ
يقوم بنصره رمحٌ سديدُ
تراغتْ حول قَّبته بِكارٌ
شفار الجازرين لها قُتودُ
تراه الخيلُ أفرسَ من تمطَّتْ
به والجيشُ أشجعَ من يقودُ
ويَغنَى ثم يُفقِرُ راحتيه
مقالُ المادحين الفقرُ جودُ
مَن الغادي ينقِّلُه حِصانٌ
مفدَّى السبق أو عَنْسٌ وَخُودُ
إذا ركب الطريقَ وفَى بشرطِي
أخٌ منه على أربى عقيدُ
إذا بلّغتُ عن إِنسانَ ينزو
وراء ضلوعه قلبٌ عميدُ
يرى المرعى الخصيبَ يصدّ عنه
ويظمأُ وهو يمكنه الوُرودُ
فقل لأمير هذا الحيِّ عني
أيُجمَعُ لي بك الأملُ البديدُ
أحِنُّ إلى لقائك والليالي
عليّ مع العوائق لي جُنودُ
وتجذبني نوازعُ موقظاتٌ
إليك وراءها قَدَرٌ رَقُودُ
وكم وعَدتْ بك الآمالُ نفسي
ويقضي الدهر أن تُلْوىَ الوُعودُ
فهل من عطفةٍ بالود إني
على شحط النوى خِلّ ودودُ
محبٌّ بالصفاتِ ولم أشاهِدْ
كأني من نجيِّكُمُ شهيدُ
وكم مَلكٍ سواكم مدّ نحوي
يديه فقصَّر الباعُ المديدُ
ومعصوبٍ بذكرِي أو بشعِرِي
أحوِّل عنه شعري أو أحيدُ
أحاذر أن تَبَدَّلَني أكفٌّ
سوائمُ صانني عنها الغُمودُ
لعلّ علاكُمُ وندى يديكم
سيُنهِضُني بمُثقِلةٍ تؤودُ
ومُجتمعٍ عليها القولُ أَنَّي
بها والقولُ مشترك فريدُ
من الغرّ الغرائبِ لم يَعِبْها ال
كلامُ الوغدُ ولمعنى الرديدُ
نوادر تلقط الأسماعُ منها
على الأفواه ما نَثَرَ النشيدُ
تَسير بوصفكم وتُقيم فيكم
خوالدَ فهي قاطنةٌ شرودُ
وليس يَضُرُّ راجيكم لِرفدٍ
تَلوُّمُهُ إذا قصَدَ القصيدُ
مهيار الديلمي
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
بعينيكِ يومَ البينِ غَيبْي ومَشهَدي
وذلُّ مَقامي في الخليط ومَقعَدي
وقَوْلي وقد صاحوا بها يُعجِلونها
نشَدتكُمُ في طارقٍ لم يزوَّدِ
أناخ بكم مستسقياً بعضَ ليلةٍ
ولم يدْرِ أن الموتَ منها ضحى الغدِ
أتحمون عن عضّ الضراغم جارَكم
ويقتُلُني منكم غزالٌ ولا يَدي
وما زلتُ أبكي كيفَ حُلَّت بحاجرٍ
قُوَى جَلَدي حتى تداعَى تجلُّدي
وعنّفني سعدٌ على فرط ما رأى
فقلتُ أتعنيفٌ ولم تكُ مسعدي
أسفتُ لحلمٍ كان لي يومَ بارقٍ
فأخرجه جهلُ الصبابة من يدي
وما ذاك إلا أن عجِلتُ بنظرةٍ
قَتلتُ بها نفسي ولم أتعمّدِ
تحرَّشْ بأحقاف اللوى عُمرَ ساعةٍ
ولولا مكانُ الريب قلتُ لك ازدد
وقل صاحبٌ لي ضلَّ بالرمل قلبُهُ
لعلّك أن يلقاك هادٍ فتهتدي
وسلِّمْ على ماءٍ به بَرْدُ غُلّتي
وظلِّ أراكٍ كان للوصل مَوعدي
وقل لَحمام البانتين مهنّئاً
تغنَّ خليّاً من غرامي وغَرّدِ
أعندكُمُ يا قاتلينَ بقيَّةٌ
على مهجةٍ إن لم تمتْ فكأن قَدِ
ويا أهل نجدٍ كيف بالغور عندكم
بقاءُ تهاميٍّ يهيم بمنُجد
ملكتم عزيزاً رقُّه فتعطَّفوا
على مُنكرٍ للذلّ لم يتعوَّد
أغدراً وفيكم ذمّةٌ عربيّةٌ
وبخلاً ومنكم يستفادُ ندى اليدِ
فليت وجوهَ الحيّ أعدتْ قلوبَهُ
ففجَّرَ لي ماءً بها كلُّ جلمدِ
وليتكُمُ جيرانُ عوفٍ تلقَّنوا
خلالَ الندى والجودِ من آل مَزيَدِ
من الضيّقي الأعذارِ والواسعي القِرَى
إذا ما جُمادى قال للّيلة ابرُدي
ولفَّ على خيشومِه الكلبُ مُقعِياً
يرى الموتَ إلا ما استغاث بمَوقدِ
وشدّ يديه حالبُ الضَّرع غامراً
على مُصفِر قد مسّه الجدبُ مثمِدِ
وباتَ غلامُ الحيّ يُسند ظهرَه
من النَّضَد الواهي إلى غيرِ مُسنِد
هنالك يأوِي طارقُ الليل منهُمُ
إلى كلّ رطْبٍ مُثمرِ النبتِ مُزبِدِ
كريم القِرى والوجهِ ملءِ جفانِهِ
رحيبِ الرواقِ مُنعمِ العيش مُرفِدِ
قليل على الكُوم الصفايا حنوُّهُ
إذا السيف ردَّاهنَّ للساقِ واليدِ
كمثلِ أبي الذوّادِ لا متعلِّلٍ
إذا سُئل الجدوَى ولا بمُنكِّدِ
فتىً بيتُهُ للطارقين وسيفُهُ
لهامِ العدا والمالُ للمتزوِّدِ
ويوماه إما لاصطباحِ سُلافةٍ
تُصفَّقُ أو داعي صياحٍ ملدَّدِ
وَفَى بشروطِ المُلك وهو ابن مَهدِهِ
وسُوِّدَ في خيط التميم المعقَّدِ
وجادَ على العلاَّت والعامُ أشهبٌ
بأحمرَ من خير الرحالِ وأسودِ
ولم تحتبسه عن مساعي شيوخه
سِنُوهُ التي حلَّته حِليَة أمردِ
أناف بجَدَّيه وأسندَ ظهرَهُ
إلى جبلين من عَفيفٍ ومَزْيَدِ
له في ملوك الشرقِ والغربِ منهُمُ
نجومُ السماءِ من ثريَّا وفرقدِ
أيا راكبَ الوجناءِ يخبط ليلَه
على الرزق لم يقصِد ضلالاً لمَقصدِ
ترامت به الآفاقُ ينشُدُ حظَّه
فلم يُعطِه التوفيقُ صفحةَ مُرشِدِ
أنخها تُفرِّجْ همَّها بمفرِّجٍ
وطلِّق شقاءَ العيش من بعدُ واسعدِ
وَرِدْ جَمّةَ الجودِ التي ما تكدَّرتْ
بمَنٍّ ورِدْ ظلَّ المنى المورِق النَّدِي
وبِتْ في أمانٍ أن يسوءَك ظالمٌ
علَتْ يدُهُ أو أن تُراعَ بمعتدي
حَماك أبو الذوّادِ مالكُ أمرِهِ
على كلّ حامٍ منهُمُ ومذوِّدِ
أخو الحرب إمّا مُخمِدٌ يومَ أُوقِدتْ
وإمّا شَبوبٌ نارَها غير مُخمِدِ
له الخطوة الأولى إذا السيف قصَّرتْ
به ظبتاه فهو يوصل باليدِ
إذا ابتدر الغاراتِ كان سهامُها
له من قتيلٍ أو أسيرٍ مصفَّدِ
خفيف أمام الخيلِ رسغُ جوادِهِ
إذا الخوفُ أقعَى بالحِصانِ المعرِّدِ
ولما كفى الأقرانَ في الرَّوع وارتوتْ
صوارمُهُ من حاسرٍ ومسرَّدِ
تعرَّض للأُسدِ الغِضابِ فلم يدعْ
طريقاً لذي شِبلين منها ومُفرَدِ
حماها الفريسُ أن تُطيفَ بأرضه
وشرَّدَها عن غابها كلَّ مَشرَدِ
وهانتْ فصارتْ مُضغةً لسلاحه
ممزَّقةً في صَعدَةٍ أو مُهنَّدِ
ويومَ لقيتَ الأدرعَ الجهمَ واحداً
جرى مُلبِدٌ يشتدُّ في إثر مُلبِدِ
نَصبتَ له لم تستعن بمؤازرٍ
عليه ولم تُنصَر بكثرةِ مُسعدِ
وقفتَ وقد طاش الرجالُ بموقفٍ
متى تتمثَّلْه الفرائصُ تُرعَدِ
فأوْجَرْتَهُ نجلاءَ أبقتْ بجنبهِ
فتُوقاً إذا ما رُقِّعتْ لم تُسَدَّدِ
تَحدَّرُ منها لَبتَّاه وصدرُهُ
على ساعدٍ رِخوٍ وساقٍ مقيَّدِ
فلم تُغنِهِ إذ خان وثبةُ غاشمٍ
ولم ينتقذه منك إقعاءُ مُرصدِ
رأى الموتَ في كفَّيكَ رأْيَ ضرورةٍ
فأوردَ منه نفسَه شرَّ مَوْرِدِ
وأحرزتَها ذكراً يخصُّك فخرُهُ
تَناقَلُه الأفواهُ في كلِّ مَشهَدِ
جمعتَ الغريبينِ الشجاعةَ والنَّدَى
وما كلُّ مُرْدٍ للكُماةِ بمُرفِدِ
وقمتَ بإحكام السيادةِ ناظماً
عُراها فما فاتتك حُلَّةُ سيِّدِ
أتاني من الأنباء أنك مغرمٌ
بفضلِ مديحي عارفٌ بتوحُّدي
حبيبٌ إليك أن تُزَفَّ عرائسي
عليك تَهادَى بين شادٍ ومُنشِدِ
متى ما تَجِدْ لي عند غيرك غادةً
مخدَّرةً تَغبِطْ عليها وتَحسُدِ
فقلتُ كريمٌ هزّه طيبُ أصله
وواحدُ قومٍ شاقه مدحُ أوحدِ
وليس عجيباً مثلُها عند مثلِهِ
إذا هبَّ يقظاناً لها بين رُقَّدِ
فأرسلتُها تُلقِي إليك عنانَها
وغيرُك أعيتْه فلم تتقوَّدِ
لها فارسٌ من وصفِ مجدك دائسٌ
بارساغِها ما بين طَودٍ وفدفدِ
يرى كلَّ شيء فانياً ورداؤه
على عُنْقِ باقٍ في الزمان مخلَّدِ
متى تَجزِها الحسنَى بحقِّ ابتدائها
تَزُرْكَ بعينٍ تملأ السمعَ عُوّدِ
فوفِّرْ على عجز البُعول صَداقَها
وعرّسْ بها أمَّ البنين وأولدِ
وصُنْها وكرِّمْ نُزْلَها إنّ بيتَها
كبيتك في أُفقْ السماء المشيَّدِ
وكن كعليٍّ أو فكن لي كثابتٍ
وفاءً وإعطاءً وإنْ شئتَ فازددِ

--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
نبّهتُ سعداً والأُفُقْ
أدهمُ شارفَ البَلقْ
وصادح الفجر على ال
مَفحَصِ بعد ما نطقْ
فارتاع ثم قام فاه
تزّ لها ثم انطلَقْ
لهفان لا على الكرى
حيران لا من الفَرَقْ
مدارياً أجفانَه
بين السهاد والأرقْ
وقال أمرَك ما
ذاك عرا وما طرقْ
اِصدع به اِمض له
أطقتُه أو لم أُطِقْ
قلت الجلوسُ في كسو
ر البيت أفْنٌ وخُرُقْ
والعزّ ما أفاده
هجرُ الجدارِ والفِرقْ
راخِ لها فادنُ بها
ناشطةً من الرِّبَقْ
يُبزلها استنانُها
بين المثاني والحِقَقْ
لها من اعتيادها
أدلَّةٌ على الطُّرُقْ
تغنَى إذا الليلُ دجا
عن النجوم بالحدَقْ
قمْ نشترِ العزّ بها
بيعَ النضارِ بالوَرِقْ
وافكك من العار بها
عُنْقَك وخداً وعَنَق
والمرءُ في دار الأذى
عبدٌ فإن سار عَتَقْ
جُبْ طبِّقْ الأرض بنا
فما على الأرض طَبقْ
قد مزج الناس فكم
تشرب شَوْباً ورَنقْ
خان الثقاتُ فبمن
ندفع ضيماً أو نثقْ
والَهْفَتَى إلى صدي
ق قال خيراً فصدقْ
وصاحبٍ مستصرَخٍ
يسمعُ شكوى فيرقّْ
طار الوفاء فتُرى
بأي جوٍّ قد لحقْ
لولا ابن أيّوب لما
خلتُ أخَا صدقٍ صدقْ
ولا رأيت خُلُقاً
يُعجبُ من هذي الخِلَقْ
لم تترك الأيامُ غي
رَ مجده ولم تُبَقْ
على عميد الرؤسا
ء وقفَ الظنُّ المحقّْ
والناسُ ما عدوته
خوالبُ البرق الشفَقْ
يفديه كلُّ وغرِ ال
صدر على الفضل حَنِقْ
دعاؤه لوفره
جمعتُه فلا افترقْ
لم ترتدع بعرضه
سيادةٌ ولم تَلِقْ
قد غلِط الدهر له
حُمْقاً وفي الدهر حُمُقْ
فما له من سودَدِ ال
أوحدِ إلا ما سرَقْ
سقى الحيا كفّاً إذا
جفا الحيا فهي تدِقْ
وحيّت النعمةُ مَن
أُعطِيَ منها ما استحقّْ
مصطبحاً من نشوا
تِ المكرمات مغتبِقْ
مذ سكرتْ أخلاقُه
من السماح لم يُفِقْ
راهنَ في شوط الندى
جريَ الرياح فسبَقْ
وحالمَ الطودَ فخف
فَ الطودُ عنه ونزقْ
أبلج نورُ وجهه
يخطَفُ عيْنَيْ مَن رَمَقْ
وسائد الدست بما
شعشع منها تأتلِقْ
يُطمِع فيه بشرُهُ
إذا استدرَّ فاندفَقْ
وتؤنس الهيبةُ من
حَصاته أن تُسترَقْ
فعفوه ليلٌ ندٍ
وبطشُه يومٌ صعِقْ
ناصَحَ للخليفتي
ن حدَثُ الرأي شفِقْ
وردّ في نصابه
ما كان شذَّ ومرقْ
مستدركاً بنصحه
ثُغرةَ كلِّ ما انفتقْ
سار من العدل على
محجَّةٍ لم تُخترَقْ
متّسقاً سعى الإما
م نسَقاً بعد نسَقْ
على اقتفاء أمره
في كلِّ ما جلَّ ودقّْ
فالباس والإسلام في
جماعةٍ لا تفترقْ
نظمتَ دار الملك حت
تى التأمتْ وهي حِذَقْ
ينَسخ إيمانُك في
ها شرعَ كلّ من فسقْ
وهي التي يُختَبر ال
مبطلُ فيها والمِحقّْ
وتلتقي الطاعات في
أبوابها وتتفقْ
ويستوي الملوك في
ها خاضعين والسُّوَقْ
رعيتَها بمرهفٍ
أجفانُه لا تنطبقْ
يمضي مضاءَ السيف قد
جرَّبته إذا مُشقْ
تخال صبغَ النِّقسِ في
سِنانه صبغَ العَلَقْ
يصدر عن تنفيذه
باللطف ما عزَّ وشقّْ
فالرمح منه ما استقا
م واللواءُ ما خفَقْ
فلا عُدمتَ آسياً
كدَّ العلاجَ فرفَقْ
يُبرم ما يفتِل بال
حزم ويفرِي ما خَلَقْ
أنت الذي خلَصتَ لي
والناسُ غدرٌ وملَقْ
أسغْتَني الودَّ وهم
بين الغصاص والشرَقْ
عهدٌ حديثٌ بالوفا
ء عهدُه وإن عتُقْ
تُجدُّه لِبْستُهُ
وكلُّ ملبوسٍ خَلَقْ
كم حادثٍ عنّي أمط
تَ بعد ما كان علِقْ
ومثقِلٍ حملتَه
لولا قواك لم يُطَقْ
فما لإعراضٍ طرا
ينسَخ إقبالاً سبَقْ
وما لِسالٍ عن بني
يَاتِيَ بعد ما عشِقْ
يتركهنَّ بارد ال
قلب يعالجن الحُرَقْ
يندبن آثاراً وعه
داً كان حرّاً فأبقْ
وعيشةً عندكُمُ
بيضاءَ خضراءَ الورَقْ
مع النسيَّات غرا
بُ الهجر فيها قد نَعقْ
تشكو الظما بحيث كن
نَ أبداً تشكو الغرقْ
ما طرقَتْ في حاجةٍ
باباً لكم إلا غُلِقْ
هذا على اقتناعها
منكم بما بلَّ الرَمقْ
وأنها لا تستبل
لُ الماءَ حتى تختنقْ
وهي على جفائكم
تحنو عليكم فترِقّْ
فما تُغِبُّ وافدا
تٍ رُفَقاً على رُفَقْ
لا يلتوي عنكم لها
لا ناظرٌ ولا عُنُقْ
تُبضِعُكم جوهرَها
أكسدَ فيكم أو نَفقْ
تُهدِي إلى أعراضكم
نشراً إذا سار عبِقْ
في كلّ يومٍ حسنُهُ
وحسنُها لا يفترقْ
تُجلي لكم في حَلْيها
مُوَشَّحاً ومنتطِقْ
تضمن أَلفاً مثلَه
يأتي بها على نَسقْ
مهيار الديلمي
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
أولى لها أن يَرعوي نفارُها
وأن يقر بالهوى قرارها
وأن تُرى ميسورةً خبْطاتُها
من مَرَحٍ منشوطةً أسيارُها
تُرعى وتُروَى ما ضفا وما صفا
وللرُّعاة بعدَها أسآرُها
حتى تروحَ ضخمةً جُنوبُها
بخِصبها شاكرةً أوبارُها
وكيف لا وماء سَلع ماؤها
مقلوَّةً والعلَمان دارُها
ودونها من أسلاتِ عامرٍ
جمرةُ حربٍ لا تبوخُ نارُها
وذمّةٌ مرعيّةٌ أسندَها
إلى حفاظ غالبٍ نزارُها
لا شلّها ممّا تطورُ همَّةٌ
لطاردٍ فيه ولا عوّارُها
كأنّها بين بيوتِ قومها
نواظرٌ تمنعها أشفارُها
نعم سقى اللّه بيوتاً بالحمى
مسدلةً على الدُّمَى أستارُها
وأوجها يشفُّ من ألوانها
عنصرُها الكريمُ أو نِجارُها
سَواهِماً ما ضرّها شحوبُها
ومن صفاتِ حسنها استمرارُها
لم أر ليلاً في الحياة أبيضاً
إلا بأن تطلُعَ لي أقمارُها
كم زورةٍ على الغضا تأذَنُ لي
فيها بيوتٌ لم تصِلْ زُوّارُها
وليلةٍ سامحني رقيبُها
عمداً وأخلى مجلسي سمّارها
فبتّ أجني ثمر الوصلِ بها
من شجراتٍ حلوةٍ ثمارُها
وخلوةٍ كثيرةٍ لذّاتُها
قليلةٍ على الصِّبا أوزارُها
لم يتوصَّمْني بريبٍ سرُّها
صوناً ولم يُقدَر عليَّ عارُها
وأمّ خشف طيّبٍ حديثُها
بين الوشاة طاهرٍ إزارُها
باتت تعاطيني على شرط المنى
نخبةَ كأسٍ ريقُها عُقارُها
سَكرى وفي لِثَاتها خَمَّارها ال
ساقي وعَطرَى نشرُها عَطَّارُها
يعرفني بين البيوت ليلُها
بميسِمٍ يُنكِرُهُ نهارُها
الحبّ لا تملكُني فحشاؤه ال
قصوى ولا يُسمعُني أمَّارُها
وطُرُقُ العلياءلا تُعجِزني
سعياً ولا تُوحشني أخطارُها
وقولةٍ لا تُرتَقَى هضبتُها
ولا تخاضُ غزراً غِمارها
عوصاءَ للألسن عن طريقها
تَعتَعَةُ الزالق أوعثارُها
كنتُ إلى الفضل أبا عُذرتها
وللرجال القالةِ اعتذارها
قمتُ بها تمدّني من خلفها
دافعةٌ ما كُسعتْ أعيارُها
كأنني من فضل أيمانِ بني
عبد الرحيم واقفاً أمتارها
أرسلتُها محكمةً سيّارَةً
لا لغوها منها ولا عَوَارُها
وكيف لا وإنما آثارُهم
قُصَّتْ وعنهم رُوِيَتْ أخبارُها
سقى الحيَا ذكرَ ملوكٍ كلّما
ماتَ الندَى أَنشره تَذكارُها
وزاد عِزّاً أنفساً تحلَّقت
فوق السها وما انتهت أقدارُها
تزداد حرصاً كلّما زادت ندىً
ترى المعالي أنّه قُصارُها
وإن قست أيدي الغمام والتوتْ
فقيلَ في يمينها يسارُها
فعضَدَ اللّهُ أكفاً سَبْطَةً
تُفدَى ببوعِ غيرها أشبارُها
ما ضرَّ أرضاً تستميحُ صوبَها
أنَّ السماءَ لَحِزْت أمطارُها
دوحةُ مجدٍ بَسَقتْ غصونُها
من حيث طابَ وزكَى قرارُها
شَقَّ لها في فارس إماؤها
حُرَّ الترابِ وهُمُ أحرارُها
مطعِمةٌ مورِقةٌ لا ظلُّها
يضوَى ولا يُغبُّك استثمارُها
كلُّ زمانِ عامِها ربيعُها
لا جدبُ شهباء ولا إعصارُها
وحسبُها أنّ الوزيرَ فَلَقٌ
أبلجُ ممّا قدَحتْ أنوارُها
شُجِّرَ منها وهو في حكم العلا
قُطْبٌ على سعوده مدارُها
ما برِحت يبعثها استعلاؤها
على عِضاهِ المجدِ واشتهارُها
كأنها كانت تَرى مذ بدأتْ
أنَّ إليه ينتهي فخارُها
وللمعالي في الفتى أمارةٌ
واضحةٌ من قبلها منارُها
إلى عميد الدولة اشتطَّت بنا
موائرٌ لا تُقتفَى آثارُها
تنشرُ من أخفافها أجنحةً
وخيدُها على الثرى مَطارُها
كلُّ طريقٍ نفَضَتْ إلى العُلا
فهي وإن تطاولت مِضمارُها
لا تتوقَّى شوكة الأرض ولو
ذابَ على حَرِّ الظِّرابِ رارُها
تَسفِرُ في الحاجات وهي عدّة
على بلوغِ ما ابتغَى سُفَّارُها
تدلُّها في الشُّبهاتِ سُرُج
هنّ على جُرح الفلا مِسبارُها
لا تعرف العذرَ على غضّ السُّرى
إذا المطايا عُذِرت أبصارُها
تمضي حنايا ذُبَّلاً شخوصُها
سهامُها تُنفَضُ أو أوتارُها
حتى إذا شرعنَ في حياضه
خالفَ من إيرادها إصدارُها
تلقاه خِفّاً فإذا تروّحتْ
فكالهضاب فوقها أوقارُها
يصوّت الجودُ بها ألا كذا
عن الملوك فلْيَعُدْ زُوّارُها
على نداك شرفَ الدين ربَتْ
فِصالُها وبَزَلَتْ بِكارُها
وعندك الفاسحُ من أعطانها
والأمنُ إن أرهقها حِذارُها
موسمُ فضلٍ لا تبورُ سُوقُه
ودار عزٍّ لا يذلُّ جارُها
وأعطياتٌ وحلومٌ عجِبتْ
منها جبالُ الأرض أو بحارُها
قد دَرت الدنيا على جهلاتها
أنك خيرُ من حوت أقطارُها
الكوكبُ المفردُ من أبنائها
إن خُيِّرت لم يَعْدُك اختيارُها
تكثَّرتْ بواحدٍ منك كما
قلَّلها من الوَرَى إكثارُها
وأيقنتْ دولةُ آلِ باسلٍ
أنّك يومَ بطشِها جبَّارُها
وأن ما تنظِمُ من تدبيرها
مريرةٌ لغيرك انتسارُها
إذا قُرُبَت خافها أعداؤها
وإن نأيتَ خافها أنصارُها
غادرتَها منذ اعتزلتَ بيتَها
لها نبوُّ العين وازورارُها
يلاثُ قُبحاً لا عَفافاً وتقىً
على صفاحِ وجهها خِمارُها
مطروحةً للضيم لا يمنعها
قنا المحامين ولا شِفارُها
تمدّ للخطب يداً مقبوضةً
لا سيفُها فيها ولا سِوارُها
واجتمعتْ على تنافي بينها ال
أهواءُ فيك واستوتْ أقدارُها
واعترفتْ لك العدا اعترافَنا
بالحق إذ لم يُغنها إنكارُها
وآمنتْ أنّك فينا آيةٌ
باقيةٌ وحَسُنَ استبصارُها
ولو رأتْ وجهَ الجحودِ جَحَدت
وإنما ضرورة إقرارُها
يا من به استحليتُ طعمَ عيشتي
من بعد ما قَضَّ فمي إمرارُها
وردّ أيّامي على إصرارها
مُنيبةً يُخجلني اعتذارُها
ومن تحرَّمتُ به فلم يَضِعْ
ذمامُ آمالي ولا ذِمارُها
في كلّ يومٍ نعمةٌ غريبةٌ
أُوهَبُها كأنني أُعارُها
تأتي وما أنصبني تطاوُلٌ
لها ولا عذَّبني انتظارُها
محلِّياً من عَطَلي لَبوسُها
وراقعاً من خَللي نُضارُها
أقربُ ما يكون منّي وصلُها
إذا نأتْ أو بَعُدتْ ديارُها
فما يضرُّ حسنَ حظّي منكُمُ
تصاعُدُ العيس ولا انحدارُها
لكنَّ شوقاً حرُّه في أضلعي
جنايةٌ لا يُملَكُ اغتفارُها
ولوعة إذا تنفّستُ لها
عن كبدي حرّقني أُوارُها
فهل لهذا الداء من راقيةٍ
ينفِثُ في عُقدته سَحَّارُها
أم هل يكونُ من لطيف برِّكم
زيارةٌ تُقضَى بكم أوطارُها
وإنها على النوى لآيةٌ
معجزةٌ عندكم احتقارُها
لا قلَّصتْ عنكم ظلالَ مُلككم
نوائبُ الدهر ولا أقدارُها
ولا أحالَ من قشيب عزِّكم
مرورُ أيّامٍ ولا تَكرارُها
وحالفتكم نعمةٌ صحيحة
عهودُها طويلةٌ أعمارُها
وخَمَّرتْ أوجهَها عن غيركم
دولةُ دنيا لكُمُ إسفارُها
عمن يُعادى مجدكم زوالُها
وعندكم برغمه استقرارُها
وسائرات بالثناء لا يُرى
مستعفياً من دَأَبٍ سيّارُها
لا تخلُقُ الظلماءُ في بسطتها
قبضاً كأنّ ليلَها نهارُها
تطوي الفيافي لا خفارات لها
إلا الذي تضمنه أسطارُها
تشتاقها الأرض وبعدُ لم تصِلْ
لأنّها تسبِقُها أخبارُها
يخالها النادي إذا اجتازت به
لطيمةً مرَّ بها عَطّارُها
تحملُ آثاماً بمدح غيركم
حتى تُحَطَّ بكُمُ أوزارُها
تُهدِي لك الأعيادُ منها طُرَفاً
جواهراً تحت فمي بحارُها
مما توحدتُ به لم تُفتَرَعْ
لا عُونها قبلُ ولا أبكارُها
ودّت تميم وفحولُ وائلٍ
من قبلها لو أنّها أشعارُها
مهيار الديلمي
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
ينام على الغدر من لا يَغارُ
ولا يُظلمَ الحرُّ فيه انتصارُ
علَيَّ اختيار اختيارُ الحبيبِ
وإن خانني فإليَّ الخِيارُ
ملكتُ فؤادي على بابلٍ
وعقَّ أخاه الفؤادُ المُعارُ
وفيمن سمحتُ به للحُمو
ل أبيضُ ليلٍ سُراه نهارُ
إذا شكرتْ حُقْبُهُ خصرَه
تظلَّم من مِعصَميْه السِّوارُ
وبدرٌ وما عُدَّ من شهره
سوى هجره والتجنِّي سِرارُ
تطلّعَ يُتبِعني مقلتي
ه مختمراً من حُلاه الخِمارُ
وكنتُ الحليمَ وفي مثلها
تخِفُّ الحلومُ ويهفو الوقارُ
أُحبُّ الجفاءَ على عزِّةٍ
ولا أحمل الوصلَ والوصلُ عارُ
قَضيتَ وتهوَى ويرضَى الفتى
بطيفٍ يزور وربعٍ يُزارُ
وهبَّتْ تلوم على عفّتي
وتحذر لو قد كفاها الحِذارُ
تقول القناعةُ موتُ الفتى
إذا أُلِفتْ والحياةُ اليسارُ
وما الناسُ لو أنصفتني الحسا
بَ والأرضُ إلا صديقٌ ودارُ
وما ارتبتُ حتى رأيتُ اليمي
نَ تُعقَد في الحقِّ عنها اليسارُ
وتَطمعُ بالشعر لي في الغنى
متى نَصح الطمعَ المستشارُ
ولم تدرِ أنّ المساعي الطوا
لَ آفتُهن الحظوظُ القِصارُ
وما علمُ طبِّك من علّتي
وصبريَ والكرمُ الإصطبارُ
إذا لم يُبَيِّنْ أَسىً أو أُسىً
فكيف يَبينُ غنىً وافتقارُ
خَبَرتُ رجالاً فما سرَّني
على الودّ ما كشفَ الإختبارُ
ولما غلِقتُ برهن الوفاء
لهم تركوني بنجدٍ وغاروا
فلا يُبعد اللّهُ من ظلمهم
أخلاَّءَ حَصُّوا جَناحي وطاروا
وجرَّبتُ حظِّي بمدح الملوك
مِراراً وكلّ جناها مُرارُ
وكم من مُقامٍ توقَّرتُ في
ه طاروا له فرحاً واستطاروا
وخفَّتْ مسامعُ هنَّ الجبالُ
وجفَّتْ أناملُ هنَّ البحارُ
وأُخرَى ولم يأتني نفعُها
ويا ليت لم يأتِ منها ضِرارُ
إذا ما دعوتُ زعيمَ الكفا
ةِ أدركني الماءُ والخطبُ نارُ
وقام لها ناهضَ المنكِبيْن
يُقلَّصُ عن قدَميْه الإِزارُ
إذا خاض نَقْعَيْ حِمىً أو حِجاً
تفَرَّج عن حاجبيْه الغمارُ
كريمٌ تبرَّعَ بالنصر لي
وبالخيلِ من دون نصري انتشارُ
أَبَى أن أضامَ وردَّ الفِرارَ
عليّ وأقصى سلاحي الفِرارُ
بلا قَدَمٍ تتقاضاه لي
فتُرعَى له ذمّةٌ أو ذِمارُ
بلى في التجانس حقٌ جناه
عليّ وجارُك بالجنس جارُ
عجبتُ لباغيَّ أن أسترَقَّ
وكسرَى أَبِي ولساني نِزارُ
أرادَ لنقصٍ به بذلَهُ
وربحيَ في بيع عِرضي خَسارُ
أمانٍ أصابت له في سواي
وخابت معي والأماني قِمارُ
دمُ الفضلِ ثارَ بِهِ أن يُطَلَّ
فتىً لا ينام وللمجدِ ثارُ
قؤولٌ إذا الألسنُ المطلَقا
تُ قيَّدَها حَصَرٌ وانكسارُ
يُرَى فَوْرُهُ واصفاً غَوْرَهُ
وهل يصفُ النارَ إلا الشّرارُ
كفى الدولتين عناءُ الحسي
ن مَن يُستشارُ ومَن يُستجارُ
وقُلِّبتا وإليه مصي
رُ أمريْهما وعليه المَدارُ
وقمتَ ودون المَقام الحميدِ
مزالقُ يصعُبُ فيها الفَرارُ
وقبلكَ قد جرَّبوا واجتَنَوا
وبعدَك وانتصحوا واستشاروا
وحلَّوا بسيماك مَن جرَّدو
ه لو قُطِعتْ بالحُليِّ الشِّفارُ
فذاك مُدِلٌّ على عجزه
يُؤمَّرُ وهو عِيالٌ يُمارُ
طريرُ العِيانِ صديُّ اللسانِ
خُطَا لفظِهِ خطأٌ أو عِثارُ
إذا نشر الكِبرُ أعطافَه
طوت بشرَه الغَرَماتُ الصِّغارُ
لثوب الرياسةِ ضيقٌ علي
ه معْ وُسْعِ أثوابهِ وانشمارُ
غريبٌ إذا أن فيها انتسب
تَ أدلَى به نسبٌ مستعارُ
جزتك عن المُلك يومَ الجزاء
وعن فخره يومَ يُجزَى الفخارُ
غوادٍ من الحمدِ والإعتراف
غوارفُ من كلِّ عذبٍ غِزارُ
تجودك نَعماءَ تزكو النفو
سُ فيها وتَغْنَى عليها الديارُ
وعنّي سوائرُ إما تحطُّ ال
رواةُ وقاطنةٌ حيث ساروا
عذَارَى يُجلَّى لهنَّ الجمالُ
ويُخلعُ في حبِّهنّ العذارُ
يُخَيَّلُ ما نشرَتْ من علاك
عياباً متى نشرتْها التِّجارُ
إذا حَبَّرتْ أمّهاتُ القري
ض أخبارَها وبنوه الكبارُ
تمنَّوا بجهدِهم عفوَها
على ما سَبَوا غيرَهم أو أغاروا
يُقرُّ لمجدك إِكثارُها
بما سلَفتْ أنّه الإقتصارُ
فإن شفعَ العبدُ في مذنبٍ
نجت وجروحُ الأماني جُبارُ
وإن بلغَ الشكرُ حقَّ امرىء
فغايتُها مَعَك الإنتصارُ
مهيار الديلمي
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://ayat.forumalgerie.net
 
الشاعر العملاق مهيار الديلمي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
moon :: قمر :: ديوان العياط-
انتقل الى: